أشهر كاتب مغمور

Posted on الأربعاء، ديسمبر 24، 2008 by ريم وجيه

بداية احب ان اسالكم الدعاء لوالدتى - رحمها الله وادخلها فسيح جناته

ثانيا احب توضيح ظروف قصتى القديمة هذه ، كانت الفكرة عبارة عن ثلاثة عناصر- وهى الموبايل والمروحة والقلم- اراد اخى العزيز محمد مصطفى صياغتها فى عمل ادبى ، وكتب هو قصة ، وكتبت انا هذه، وهى تقريبا ثالث او رابع قصة لى اطلاقا على ما اتذكر !!
واليكم العمل ...


أشهر كاتب مغمور





تتسلل أضواء الفجر الأولى إلى حجرة أسامة معلنة مولد يوم جديد ، وعهد جديد فى حياته . فها هو أخيراً اتخذ القرار النهائى ، ولن يتراجع عنه أبداً .

ومع تسلل تلك الأضواء إلى الحجرة ، تسللت الذكرى إلى عقل أسامة ، ذكرى بزوغ فجر موهبته فى الكتابة .

" هل أنت حقاً من كتب تلك الرواية ؟؟"
سألنى أستاذى الجامعى – الكاتب السينمائى الأشهر – ذلك السؤال فى عامى الجامعى الأول بمعهد الفنون السينمائية ،
أجبته فى مزيج من الرهبة والترقب – مع بعض من غضب مكتوم من أثر التهمة المهينة - :
" بالطبع يا سيدى أنا من كتبها ."
" حسنا ، هل تقبل أن يتم عملها كمسرحية للتخرج هذا العام ؟؟"
قالها بأسلوبه الرتيب التقليدى ، كأنه يقول : هل اسمك أسامة ؟؟ وليس يعلن إعترافه بموهبتى !!
كم من الذهول أصابنى !! كم من القفزات فى الهواء قفزتها من شدة فرحتى !!
وقامت مخيلتى برسم أحلام شديدة السذاجة لدرجة مضحكة ؛ ظننت ان إعتراف أستاذى بموهبتى ، معناه أنه سيكون راعيها ، تماماً مثلما يحدث فى الأفلام ، إلا أن شيئاً من هذا لم يحدث وعاملنى بعدها مثلى مثل أى طالب آخر ، وكأنه يقول أن روايتى عمل تقليدى جداً ، يراه كل يوم حتى صار مملاً لا يدعو للفت الانتباه .
إلا أن هذا لم يثبط عزيمتى ؛ بالعكس كان هذا دافعاً لكى أصبح أفضل ، فصرت أكتب بغزارة ؛ محاولاً تطوير أسلوبى والتعمق فى فن الكتابة ، ولم يذهب مجهودى سدى ، فاشتهرت بين الطلاب بموهبتى .

" حسناً ، لقد تخرجت الآن وأمامك ثلاثة طرق لتبدأ حياتك العملية :
أول طريق هو أن تستغل موهبتك ودراستك وتحاول إقناع أحدهم بإنتاج فيلم من تأليفك .
الطريق الثانى هو أن تستغل موهبتك فقط فى نشر رواياتك كتابياً .
أما الطريق الثالث فهو لا يحتاج لموهبتك ولا دراستك ؛ وهو البحث عن وظيفة فى أى مجال كان .
فأيهم ستختار ؟؟"
قالها لى صديقى رداً على سؤالى ، فرددت عليه بعدة أسئلة :
" حسناً ، ما أفضله بالطبع هو الطريق الأول ، ولكن يا صديقى العزيز ألم تفكر كيف أتعرف على أحدهم هذا الذى ينتج فيلماً ويرعى موهبتى مادياً وأدبياً ؛ وخاصة أننى مازلت كاتب مبتدأ لا يعرفنى أحد ؟؟!،
أما الطريق الثانى غير كونه لا يحمل عائد مادى مجزى كالعمل فى السينما نظراً للكساد الشديد الذى تعانيه الحركة الثقافية كأى دولة من دول العالم الثالث – اللهم إلا اذا كنت تقصد أن أنشر كتاباتى وأستغل ورقها فى تعبئة الشطائر _ ، تظهر مشكلة أخرى ؛ ألا وهى إيجاد ناشر يقبل المغامرة بنشر كتاب لكاتب غير معروف ، وبالطبع كان سيسعدنى أن أقول أن الطريق الثالث متاح ؛ إلا أنك نسيت يا صديقى العزيز أن شهادتى الجامعية لا تؤهلنى للعمل فى مجال آخر . فما الحل فى رأيك ؟؟"
وبالطبع كان رده معروف ومتوقع ،
" أنت إنسان مُحبِط " جملة واحدة .. حانقة مختنقة بمرارة اليأس المُذاب فى جحيم الواقع .

ومرّ عام كامل دون عمل ، فعلى الرغم من غزارة إنتاجى الكتابى ، ومتابعتى لكافة الأحداث السينمائية والأدبية ؛ إلا أن تشاؤمى ويأسى منعانى من البحث الجاد عن أى عمل ، أو أى سعى حقيقى لنيل فرصة لعرض موهبتى .
حتى حدثت تلك المناقشة بينى وبين أحد رواد المقهى الدائمين – أمثالى - ، سألنى عن مجال تخصصى ، و لِمَ لم أعمل حتى الآن ، فأخبرته وشرحت له وجهة نظرى ، وقد وافقنى عليها !! مما سرنى – لأننى لست أبله يائس كسول كما كنت أقول لنفسى فى بعض الأوقات - ، وللعجب أحبطنى كذلك !!! ؛ فقد كنت أتمنى فى قرارة نفسى أن تكون الحياة أكثر وردية مما فى مخيلتى .
" ألم تفكر فى السفر إلى الخارج والعمل هناك لتكوين مستقبلك ؟؟"
سألنى متوقعاً إجابتى بالإيجاب .
" حسناً ، السفر يحتاج لنفقات باهظة لإعداد متطلباته ، ومهارات غير عادية لمجرد النجاح وتحصيل قوت يومى ، وكذلك موهبتى بالطبع لن تكون ذات قيمة لأننى أكتب وأفكر وأشعر بالعربية ، والعرب فى الخارج يُنظر إليهم على أنهم ليسوا إلا أمة متخلفة مثيرة للمتاعب ."

بعد برهة من الصمت سألنى " ولم تفكر فى العمل ككاتب أجير ؟؟!!"
متعجباً كررت " كاتب أجير !! ماذا تعنى ؟؟"
" حسناً ، أنت تقول أنك كاتب موهوب ، ولا تعرف كيف تستطيع استغلال موهبتك فى كسب رزقك ، أليس كذلك ؟!! – وافقته بإيماءة من رأسى فأكمل _ يمكنك أن تعرض على أحد أولئك الكتاب_ المفتقرين للموهبة _ شراء مؤلفاتك مقابل أجر تحدده ، حتى أنك تستطيع العمل لدى أكثر من واحد "
مشدوهاً كررت " كاتب أجير !! أكثر من واحد !!"
كنت أعرف بالفعل العديد من الكتاب الذين اشتهروا بإنعدام الموهبة ، وكذلك وفرة المال .

وبالفعل جعلت من قلمى مصدر للمال – لنفسى –،
وللشهرة والنجاح –لهم - .
ذهبت إلى أحدهم وعرضت عليه بالفعل إحدى رواياتى مقابل ثلاثة آلاف جنيه ، وللعجب وافق على ذلك المبلغ الضخم _بالنسبة لى"_ !!

كنت سعيداً جداً بالطبع ، فهاهو أول مبلغ مالى أحصل عليه بمجهودى ، وليس من عمل والدى .
وكان أول ما قمت بشراءه هاتفى الخلوى _ وذلك بالطبع ليس كوسيلة للتباهى أمام أقرانى بل لسبب عملى بحت _ وذلك حتى يمكننى التوسع فى العمل أكثر من ذلك ؛ وفعلا حقق الهاتف الخلوى ذلك الغرض بفعالية غير متوقعة – حتى بين رجال الأعمال - !!!

ففى المرة الثانية التى ذهبت فيها لبيع إحدى رواياتى قمت بإعطاء رقم الهاتف للثرى قائلا له :
" هذا هو رقم هاتفى ، عندما تحتاج إلى رواية جديدة ، يمكن الإتصال بى ، وعندها نستطيع الإتفاق على العمل والمبلغ المطلوب وموعد التسليم ، على أن يكون ذلك بالطبع قبل موعد التسليم بمساحة زمنية مناسبة ، اتفقنا ؟؟ "

وافق بالطبع _ مثلما وافق غيره بعده _ ، بالطبع لم أتوقف على هذا الثرى وحده ، ( فالرزق يحب الخفية ) مثلما يقولون فى الأمثال الشعبية ، فذهبت لغيره ممن اشتهروا بانعدام الموهبة ، وغزارة المال !!
أما الأكثر إثارة للتعجب والاشمئزاز ، فهو إقبال بعض ممن كنت أقرأ لهم وأعتبرهم جنود الكلمة وحماتها فى حضارة يندر تواجد أمثالهم فيها ، لأكتشف فيهم ضباع تنهش فى ما تبقى من ملوك الإسفاف والتفاهة !!
واحتشدت ذاكرة هاتفى بالكثير والكثير من الأرقام _ لأصير أشهر كاتب مغمور فى الأوساط الفنية _ ، وكذلك امتلأ رصيدى فى البنك بالكثير والكثير من أموالهم ، لدرجة جعلتنى فى خلال ثلاث سنوات فقط ، أمتلك منزلاً خاص بى ، وسيارة كذلك ، وعلى أتم استعداد للزواج من أى فتاة أختارها ، ورصيد لا بأس به فى البنك ، على عكس أى شاب فى سنى ، مازال بالطبع يعانى من رصيد لا بأس به على الإطلاق من المشاكل والمتاعب ، على غرار جعل مرتبه الحكومى مبلغ كاف لتغطية نفقة وسائل المواصلات التى يستقلها ذهاباً وإياباً من عمله !

ومع ذلك فإننى يجب أن أبحث بالطبع عن فرصة عمل لا بأس بها –بعيداً بالطبع عن أى مجال أدبى أو كتابى _ مستغلاً خبراتى التى اكتسبتها من التعامل خلال هذه السنوات مع تلك النوعية من البشر ؛ فذلك الرصيد فى البنك ، ليس رصيد أحد رجال الأعمال_ إياهم_ حتى يكفينى ما تبقى لى من العمر_ أنا وأسرتى المستقبلية _ وخاصة بعد قرارى الأخير !

والآن بما إن الكهرباء قد عادت بعد انقطاعها – سامحة لكل هذه الذكريات بالتدفق - ، فأعتقد أن الوقت قد حان لتنفيذ قرارى ، وتشغيل المروحة بطاقة أكبر .
ولكن يجب أولاً إزالة تلك الواجهة - لأنها لن تسمح مرور أى شىء بهذا الشكل - ، ثم إدارة المحرك لتدور الريشات بتلك السرعة المجنونة ، ثم بالطبع انتهاز الفرصة ، و إلقاء القلم والهاتف فيها ، وتحطيم قيد رقّى للمال طوال تلك الأعوام ، فمن الآن وصاعداً ، سيصير المال عبدى ، ولن أكون عبداً له .


. 4-7 -2006 تمت بحمد الله وفضله

اليك .. خاطرة ليست بقلمى

Posted on الأحد، ديسمبر 14، 2008 by ريم وجيه

بداية .. احب اوضح ان الخاطرة ليست لى هذه المرة ..وبعد استئذان صاحبتها .. احببت مشاركتكم متعة قراءتها..

ِإليك
ابعثر كلماتى...
واشدو آهاتى..
إليك..
يا من احببت وعشقت...
اكتب على ورق من نسيج قلبى...
وبكلمات حبرها دمى..
اين انت؟؟...
اين القانى هواك؟؟...
أفى بحر ظلمات!!...
يتقاذفنى موجه...
فلا اجد لى شاطىء ولا جزيرة...
أم فى صحراء جرداء!!..
لا ماء فيها ولا بشر...
تحت شمس لاترحم...
وبردَ لا يبالى...
أفى ليل اسود...
لا ونيس فيه غير دمعى...
ولا آمان ولا اطمئنان...
أم فى نهار قاس...
لا سعادة ولا راحة...
لا بهجة ولا آمال....

حبيبى...
يا من أدمنت هواه...
لمن تتركنى؟؟...
وانا ليس لى سواك؟؟...
من يداوى جرحى؟؟....
وانا ليس لى دواء غيرك؟؟
من يطمئنى؟؟...
وانا ليس لى ملجأ سوى حضنك؟؟؟....
كم غنيت عشقك!!....
واحببت ليالى هواك!!....
وإن قسوت...
أحببتك...
وإن حنيت....
عشقتك...
وإن طمأنتنى...
ذبت لك هياما...
وإن حزنت...
بكيت لك آلاما....
عشقتك بك كيانى...
احببتك بكل ذرة فيك...
كما انت...
لم ارد منك شىء...
سوى ان تظل بجوارى...
لم ارد سوى حبك...
سوى حنانك...
اردتك ان تحتوينى...
كما احتويتك...
اردتك لى حبيبا...
وصديقا...
وابا....
واخا...
اردتك لى كل شىء...
لا اريد سوى حبك...
هل لا استحقه؟؟... وانا من ذوبت لك عشقا؟؟...
اين انت يا من ملك قلبى؟؟...
يا من دخل مملكتى وتربع على عرشها؟؟...
يا من بروحى افديه...
يامن ليس لى سواه حبيب...
يامن صار جزء من كيانى...
اين انت؟؟؟؟.....

(تمت)

وتقطعت الاوتار .. الجزء الثانى!!

Posted on الاثنين، ديسمبر 08، 2008 by ريم وجيه


هنا قبرها ، دفنت بين زهورعشق، لتسامرها فى وحدتها التى عندما انكسرت فى حياتها كسرتها .

هنا قبرها ، فى حديقة غناء ، حتى عندما دُفنت دُفنت فى مكان غريب عنها ؛ فقد قالت أن الصحراء موطنها ، قالت إنما هى نبتة صبار شائك ، مكانها بعيداً عن البشر والأحباء .

هنا قبرها ، وعلى الضريح كتبوا كلمات غريبة عنها ، قالوا عن قلبها قلب ملاك ، فكيف يكون للملائكة قلب فاض بالمرارة ، قلب فقد كل مافيه من حب للحياة ، وزهد كل ما فيها .

هنا فى مكان نهايتها ، ابدأ فى سرد حكايتها الأخيرة .

عندما رأى براءة عينيها وحزنهما وراءها ، أدرك أنها بعضه الذى يبحث عنه منذ خلقت الأرض ، أدرك أنها ستكون له ، ستحبه ؛ لأنه ليس كغيره ؛ فهو ليس مجرد باحث آخر عن السكينة فى جنة قربها الوارفة الظلال ، بل إن كل غايته أن يمنحها السكينة التى نزفتها من جراحها .

لم يكن يبحث عن الأمان الذى تمنحه لكل من يلجأ لقلبها ، بل يبحث كيف يعوضها عن ما فقدته من أمان طوال عمرها .

إنه يختلف عن غيره ، فهو من رأى ما خلف تلك القوة من ضعف وخوف ، وما خلف الحكمة من مرارة وجرح ، وماخلف البسمات من دموع .

اقترب رويدا رويدا من عالمها السحرى الذى لا تنفصل عنه إلا لماما ،حتى لا تفزع إن اقتحمه كغيره من الطامعين .

بحث فى كتب العشق والحب والنغم والزهر ، حتى يفهم كيف يزيل هالة البعد التى تصنعها من كل من يقترب منها !!
وجدها جميعا تجعل منها حالة لا سبيل إليها ، فالوحدة لها قدر لا مفر منه .

ترك الكتب لاعناً كل من فرض عليها أشواك الوحدة ، وعليه قتل حبه طفلاً ، مقرراً أن يمنحها حبه كما هو دون تنميق أو تزييف ، أو أبحاث علمية ، فقط سيترك قلبه يحاول أن يداوى جراح قلبها بكل مافيه من حب وحنان وأمل .

أما هى فعندما رأته صار لقلبها دقة غريبة تلح عليه ؛ معلنة أنه ليس كغيره ؛ تعلن أنه ليس طامع أو سارق ، بل أمل غريب .

أمل تدرك أنه سينطفأ ، وسيترك جرحاً قاتلاً ، لن تستطيع بعده أن تعود كما كانت أبداً ، فهو لن يستطيع تحدى ما قُدِر لها ، فالوحدة هى الرفيق ، والحزن هو الصديق .

أعلنتها كذلك أنها – وياللألم – قد أُسِرَت بالفعل ، فمهما حاولت الهرب فلا جدوى ، ولا معنى للقواعد ولا قوانين الكتب ، فكل دقة تصل من قلبه تداوى فى قلبها جرحاً كان ينزف طويلاً.
وأسلمت له قلبها بكل ما فيه ، من حزن وجراح ، وبراءة وطهر ، فأحاط به قلبه ليمنحها الأمان والسعادة والحياة والحب ، ابعد عنها كل جراحه وألمه – فهو مازال بشراً يتالم ويُجرح – ليحميها؛ فأسدل بين قلبيهما ساتر منيع .

أيام من السعادة عاشتها أزالت كل مرارة وحزن ، أذهب حبيبها بحبه كل ألم ، ولم ينغصها غير حجبه لألمه عنها ، فكيف يخفيه عنها وهى أقرب إليه من روحه ؟؟!!

كانت تشعر بها على الرغم من إنكاره ، وكيف لا وقلبها يسكن بين ضلوعه ؛ حتى صنع صمته وخوفه عليها بينهما حاجزاً لا ينكسر ، وكيف لا وهى تشعر كأنه وحيد وهو معها ، مقيد بسعادة زائفة لأجلها ، وكأنها تلك اللعنة التى فلتت لتلاحق قلبه الذى كان سعيداً بدونها ، فكيف لا تتمزق لأجله وهو من حررها من الوحدة ، وإن كان فى ذلك أسره .

أدركت أنها إن بقيت فإنما هى عبء ، وإن رحلت فهو حر ، سيحب أخرى تسعده ، ولا تقيده ، من يستطيع معها أن يكون هو نفسه ، بأحزانه وأفراحه ، بحنانه وقسوته ، بهدوءه وعصبيته ، أخرى لم يقدر لها الوحدة والحزن .

اتخذت القرار ، وارتدت قناع القسوة والقوة ، أخبرته أن هذا هو قدرها ، وأن الوحدة هى ترياقها ، أخبرته أنها سترحل بعيداً ، وعليه أن يبحث عن غيرها ، كذبت قائلة أنها لم تحبه ، فإنما هو لم يكن إلا وهم صُور لها .

قالت أنها ربما تحب آخر ، له صفات غير صفاته ، كذبت وقالت أنها لم تسكن إليه ، ولم ترتح روحها بين يديه .

كذبت وقالت أن مثلها لا يحب مثله ، وأن الذى يجب أن تحبه آخر بعيد ، فى بلاد هى ذاهبة إليها ، لتبحث عنه وتجده وترتمى فى أمانه بعيداً عن زيف مشاعره ووهمها .

قالت أن مشاعره ماهى إلا وهم ، وأن حبه ليس إلا شفقة أو رغبة تحدى .

كذبت كثيراً ، وكل كذبة كانت خنجر تطعن به قلبيهما ، قلبها الذى ذاب عشقاً فيه ، وقلبه الذى خاف عليها حتى من نفسه .


كذبت كثيراً ، إلا أن دموع حزنها – والتى ظنتها ثمن حريته وسعادته – كانت أكثر بكثير .

كذبت كثيراً ، فهى لم ترحل ، لم تستطع ، فروحها التى عشقته أعلنت رفضها مغادرة قربه إلا لتذهب إلى بارئها الرحيم .

وفى احتضارها كان جوارها ، فأخبرته أنها ليست إلا نبتة صبار شائك مكانها قفر الصحارى ، حيث لا تؤذى أحد .
وأن قبرها لابد أن يكون بعيداً عن البشر حتى لا تؤذيهم بوجودها .

كاد أن ينهاها عن قولها ، ليخبرها أن ليس للزهر مكان إلا بستان ، ولا نغمات مصدرها إلا قيثارة ، وأنها زهرته ونغمته وحده ، وأنه سيكون جوارها حتى إن ابتعدت وتركته ، رحيلاً كان أو موتاً .
سيظل لها حتى وإن كان كل ما سيتبقى منها ضريح .

وعندما حاول أن يضمها ليبعد عنها أشباح الألم والحزن كما كان يفعل دوماً معها ، إلا أن الموت كان أسرع من كلماته ، ومن ذراعيه الحنونين فى ضمها إلى من ذهبوا حيث لا يرجع أحد ولا يظلم .

ذهبت وتركته ، ليجتر ذكريات أيام فى الجنة ، عاشها مع ملاك برىء .

ذهبت وتركته ليصنع حديقة غناء حول قبرها لتؤنسها ،رواها بدموعه ، وزرعها بذكرياته معها ، فأثمرت زهور عشق لا مثيل لها على الأرض ؛ فقط كى تؤنس وحدتها ، ووحدته بعدها .

زهور قاربتها جمالاً ، وإن لن تستطيع أن تكون فى نضارتها ولا براءتها .

كثير من نغمات حاولت القيثارة أن تصدرها ، ولم تفلح ، فقد ذهب سر جمالها ، ماتت النغمة ، وتمزقت الاوتار بعد موتها حزناً وحداداً على نغمة لن يعزف بين البشر مثلها من جديد .

هكذا كانت حكايتها ، مثل حياتها بحور من النغم الحزين ، غارق فى دموع عشق برىء ملائكى ، لا يمت إلا لعالمها السحرى بالصلات .
تمت بحمد الله

نغمة شاردة فى عزف منفرد

Posted on الأحد، ديسمبر 07، 2008 by ريم وجيه

الخاطرة دى قديمة نوعا .. من 3 سنين!!
بس يارب تعجبكم
" نغمة شاردة في عزف منفرد"

متفردة هى كما ينبغى أن تكون ، وحيدة هى كما قدرها أن تكون ...
تدرك مالها من شفافية عندما ترى وجهها الباسم دومًا ، وعينيها المتألقتين أبدًا بالتماعة كالتماعة فرقد هاد ......
تدرك أنك ستقع أسيرًا لذلك الوجه الطفولى البرىء ، والنظرة آلتي تجمع بين كل مشاعر الدنيا الجميلة من حب وحنان وتفهم وذكاء ، وحتى الجرأة المحمودة والحياء الأنثوى المحبب للنفس تراهما في نظراتها ولفتاتها ......
وتشعر بها تغزو أحاسيسك ماحية من نفسك كل ضيق ، فعندما تتحدث إليها _أو حتى تجلس دون حديث _ تجد روحك قد أفضت بكل مكنوناتها من هموم وأحزان أو حتى ذكريات ....
تفهم بروحها أحاسيسك فتجد البسمة الحنون تشع في وجهها المريح والشفقة تطل من عينيها المتوقدتين بشعلة حب لا تنطفىء ......
فتحيط قلبك وروحك بهالة نورانية من الراحة والسكينة معها .

وبرغم كل شىء تدرك الحقيقة المؤلمة ... أنه لاشىء كامل في هذه الحياة ، وأن الكمال لله وحده _جل وعلا _.
فهى ليست منزهة عن النقائص ، وأما نقيصتها فهى قلبها !!!!!
فهى كما تعلمون أرق من جناح فراشة ؛ لذا فأى جرح لها لا يندمل أبدا مع الزمن ، يظل دومًا نازفًا مؤلمًا مرهقًا ....
حتى تحول قلبها _ برغم كل الحنان والحب فيه _ إلى جراح فحسب ؛ فكل جرح جديد في مكان جديد وطعنة في معنى جديد _ فتارة في الوفاء وأخرى في الصدق _ حتى تحول القلب إلى جرح ثخين لا يندمل ..
مما أسلمها للوحدة _ ترياق آلام البشر _ ترتاح فيها وبها ...
أصبح البشر بالنسبة لها ليسوا إلا سهم مسموم آخر يستهدف القضاء على روحها البريئة ..
وبرغم ذلك تجدها شديدة الحب لكل الناس تتألم لجراحهم وتفرح لأفراحهم ، وكأنها ذابت في محيطهم موجة عجيبة قريبة من الشاطىء بعيدة في أعماق المحيط
فهى القريبة البعيدة ..
تشعر بها تسكن روحك وكيانك وكل ما فيك ... كأنها أقرب إليك من روحك .. وأحن عليك من نفسك ... وكأنها ذلك الضلع الذى عاد إلى موضعه بين الضلوع ... يحمى قلبك من أخطار الحياة .... وتحاول أنت إحاطته بكل كيانك ..
إلا انه للأسف عندما تحاول حتى الاقتراب من روحها أو كيانها .. تجدها أبعد من المستحيل ... تجدها ساكنة بقلب قوقعة مغلقة حادة الحواف لا سبيل حتى للاقتراب منها ....
فلكى تنعم بالقرب منها لابد أن تكون بعيد عنها ... إنما هى لغز في حياة المعانى والأحاسيس فلا تستطيع إلا أن تتأقلم معه دون فهمه ..
فإنما هى تلك النغمة الشاردة آلتي تعزفها الحياة في عزفها المنفرد ... والتى تثير في قلبك كل ماهو غريب وجميل ومجهول لك من أحاسيسك ...فترسلك إلى حدود القمر ، تنعم بنورانيته الشفافة ...
وتطوف بك أرجاء الأحاسيس بنعومة المخمل ...
ولكنها تظل دوما نغمة من لحن الحياة لا تستطيع الاقتراب منها وإلا ضاعت منك ولا تحاول فهمها وإلا فقدتها في صخب الحياة ...
لتظل دومًا نغمة شاردة في عزف منفرد.
تمت بحمد الله وفضله 14 \ 8 \ 2005

مقاطعة ... من المنبع!!!

Posted on الأربعاء، ديسمبر 03، 2008 by ريم وجيه


كثيرا جدا نسمع عمن يدعون للمقاطعة .. وذلك لعدة اسباب وفى سبيل عدة قضايا مهمة ، منها بالطبع قضية فلسطين وكذلك ظهرت مؤخرا قضية اهانة الرسول صلى الله عليه وسلم والتجرأ عليه من قبل بعض الصحف الغربية!!
ومع ذلك نجد ان هناك من يعارض فكرة المقاطعة وذلك لعدة اسباب ، فمنهم من يقول ان المنتجات المحلية لا تصلح للاستعمال الادمى!!
ومنهم من يقول ان المقاطعة لتلك المنتجات سوف تؤدى بالتالى الى اغلاق مصانع مصرية ، وبالتالى تسريح عدد كبير من عمالها المصريين كذلك وذلك بالنسبة للمنتجات ذات التوكيل الاجنبى لتصنيعها !!
ورأى ثالث يقول ، انه مادامت الحكومة لم تقاطع ، فليس من المنطقى ان يقاطع الشعب!!!
وبالطبع هناك رأى رابع يتبع مبدأ وانا مالى!!
حسنا بالنسبة للرأى الاول فاستطيع القول ان هناك منتجات محلية ترتقى لمستوى ارقى من تلك الاجنبية او ذات التوكيل الاجنبى ، الا انها بالطبع غالية الثمن كذلك .
اما بالنسبة للرأيين الثانى والثالث فهما ما يحيرانى حقا!!!
حسنا ولنبدأ بالرأى الثالث ، اوليست الحكومة هى تعبير عن الشعب ، السنا نحن من نختار من يحكمنا ويسوسنا!! الا تستطيع الحكومة ان تتوقف عن التعامل مع التوكيلات التجارية الاجنبية وتحويلها الى منتجات محلية خالصة ، مع محاولة الاحتفاظ بجودة راقية تشجع المشترى على شراءها .
الا تستطيع الحكومة التعبير عن رفضها الكلى للتصرفات المسيئة للاسلام والمسلمين ، اهانة الدين والمقدسات ، صفعة على وجه كل من يحمل معانى الاحترام للاخر او حتى معانى الانسانية بالنسبة لما يحدث فى فلسطين والعراق وافغانستان.
اما بالنسبة للرأى الثانى القائل بان المصانع ستفلس ، والعمال المصريين ستسرح ، اوليس ممكنا لاصحاب تلك الشركات تحويل شركاتهم من توكيلات اجنبية الى منتجات مصرية خالصة ذات مستوى راق!! على الاقل حينها لن تأخذ من نسبة ارباح العمل الذى يقوم به العمال المصريون .
والذى من الممكن جدا يؤدى الى ارتفاع مرتبات العاملين وزيادة نسب الربح العام للدولة !!
وبالطبع سيرد البعض قائلا اننا بذلك نطرد الاستئمار الخارجى الذى نحتاج اليه ، ولكن هل الاستثمار الاجنبى الذى نتطلع اليه هو توكيلات باسماء تجارية لشركات عالمية تأخذ من الارباح دون جهد؟ ام يجب ان تكون الاستئمارات نوع من انواع تبادل الخبرات التى نستطيع بعدها انشاء اعمال خاصة بنا تقدم مدخول ينمى من الدخل القومى للبلاد ، ويرتفع بمستوى معيشة الفرد ، والذى لست ارى له اى مردود مع زيادة تلك النوعية من الاستثمارات لبلادنا !!!
اما بالنسبة للرأى الرابع فكل ما اريد قوله له : هل ستقول ايضا انه ليس من شأنك عندما يتحطم سقف منزلك فوقك؟؟ هل ستشعر انه ليس من شأنك عندما تغتصب قيمك ؟؟ عندما لا يصبح لعرضك قيمة؟؟ عندما لا تملك الحق فى ان تصلى فى مسجدك او كنيستك ؟؟ هل ستقول انه ليس من شأنك عندما يؤخذ ابنك من بين ذراعيك عنوة؟؟ عندما يقتل بلا ذنب سوى كونه خرج الى هذه الحياة ؟؟
اذا لم يكن كل هذا من شأنك .. وان كنت تعيش فقط للحظتك ، فاسمح لى سيدى / سيدتى ، فانت انسان بلا وجود فى هذه الحياة ، فالانسان الحقيقى هو الذى يتاثر بما حوله ؟، هو الذى يشعر بالاخرين ، هو من يحتاج للاحساس بالانتماء لكيان اكبر ، لقيم مشتركة وافكار وطموحات اكبر من مستوى الفرد الضيق!!
والان كل ما استطيع اضافته هى كلمات الشاعر امل دنقل لعلها تلخص ما قلته ، وما وودت قوله ولم يسعفنى قلمى !!
من قصيدة " لا تصالح" للشاعر " امل دنقل"
لا تصالحْ!
..ولو منحوك الذهب
أترى حين أفقأ عينيك
ثم أثبت جوهرتين مكانهما..
هل ترى..؟
هي أشياء لا تشترى..:
********
هل يصير دمي -بين عينيك- ماءً؟
أتنسى ردائي الملطَّخَ بالدماء..
تلبس -فوق دمائي- ثيابًا مطرَّزَةً بالقصب؟
إنها الحربُ!
قد تثقل القلبَ..
لكن خلفك عار العرب
لا تصالحْ..
ولا تتوخَّ الهرب!
*********
لا تصالح
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
كيف تخطو على جثة ابن أبيكَ..؟
وكيف تصير المليكَ..
على أوجهِ البهجة المستعارة؟
كيف تنظر في يد من صافحوك..
فلا تبصر الدم..
في كل كف؟
إن سهمًا أتاني من الخلف..
سوف يجيئك من ألف خلف
فالدم -الآن- صار وسامًا وشارة
لا تصالح،
ولو توَّجوك بتاج الإمارة
إن عرشَك: سيفٌ
وسيفك: زيفٌ
إذا لم تزنْ -بذؤابته- لحظاتِ الشرف
واستطبت- الترف
********

لا تصالح
ولا تقتسم مع من قتلوك الطعام
وارْوِ قلبك بالدم..
واروِ التراب المقدَّس..
واروِ أسلافَكَ الراقدين..
إلى أن تردَّ عليك العظام!

هذا كان قول امل دنقل ، فى ايام لم يكن فيها افغانستان محتل ، ولا عراق انتهك ، ولا جوانتانامو ، ولا ابو غريب ، فيا ترى ان كان فى عهد امل دنقل مثل هذه الاشياء .. ماذا كان ليقول!!!

انتهى