وطن الغربة .. خاطرة

Posted on السبت، فبراير 03، 2007 by ريم وجيه


غريب ... وليس للغريب من وطن ، غريب ... وليس للغريب من سكن

أسير بين الدروب تائها ، أيهم الدرب الصحيح ؟؟ أيهم الدرب الذى سينتهى بالوطن ؟؟!!

تراءى لى كالدرب المستقيم ، فليس للوطن الحقيقى إلا ماهو مستقيم ..
رأيته طريقاً مزروعاً بالزهور ، فهذه زهرة حب ، وأخرى زهرة انتماء ..

كنت بعيداً فلم أر من الزهر إلا أعاليه ؛ فسرت سعيداً فدربى يحملنى إلى السعادة ...نسيت أن الزهر لا يحيا إلا فوق الأشواك , وقد كانت نصيبى ..

فالزهور دوماً فى أبصارنا ، والصخور تحت أقدامنا ، أما الأشواك .. فهى ما ينام فى أحضاننا عند الراحة من صخرية الطريق ..

وبعد الراحة من صخرية الطريق ، أسير ممزقاً .. كل قوتى أملى فى وطنى ..
وطنى الذى ستغسل أمطاره كل دموعى وجراحى .. وآلام غربتى ..
وطنى حيث المشاعر حقيقية بلا زيف .. والوجوه بلا أقنعة ..

وعندما انتهى الطريق .. وجدت وجوه تبتسم .. وجوه ليس فيها من الألفة شىء .. وابتسامات لا تمت للمشاعر الحقيقية بصلة قربى إلا فى مط الشفتين ..

قالوا لى أنهم أهلى .. هذا أبوك .. وهذه أمك .. وهؤلاء هم أخوتك ..

جريت .. لأختبأ فى حضن أمى من غربتى ، ضمتنى ضاغطة على جروحى .. لتنزف جميعاً الأمل الضائع ..

ملعون أنت يا درب الزهور الشائكة ، أوصلتنى إلى جنة مزيفة ..
وجدت الابتسامة بلا معنى ، فهى ليست حب ولا ترحاب ، إنما مجرد شكل مفروض على الوجوه ...

اختبأت فى حضن أمى ظاناً فيه الأمان ، فلم أجد إلا برداً وخوفاً زادونى ...

كنت غريباً أبحث عن انتماء ، أما الآن صرت غريب بين غرباء ..

كلهم يظنوه وطناً ، يدعون الحب والانتماء ...

ملعون أنت يا وهم تعتقدونه ، فليس الوطن ادعاء ..وليس مأوى من الذئاب ..

وطنى هو سكنى .. الذى أسكن فيه وإليه ..

وطنى هو الأمان والرعاية ..

وطنى حقل أخضر.. وإن كان صحراء ..

وطنى هو الإحساس الصداق دوماً ..

هو حب لا ينتهى .. نابع من قلب عاشق

وليس ادعاء كاذب أخفى به وحدتى وغربتى ..

وطنى هو إحساس تاه منى ، ومازلت أبحث عنه ..


تمت بحمد الله