عزيزتي سارة ..عن الصور والحقيقة

Posted on الاثنين، يوليو 22، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
تابعت بالطبع انتشار صور الكثير من أصدقائنا وتحويلها لمسنين حلوين ، الفكرة مغرية جدًا ياسارة ، لها نفس جاذبية الفلاتر التي تمحي العيوب وتنعم الملامح حتى تكاد تحولنا لمخلوقات كرتونية لطيفة ناعمة ، بلا أي زوايا حادة ، بلا تجاعيد ولا مسام ولا بثور ولا أي عيب إنساني طبيعي حتى .
هل أخبرتك من قبل عن تمنياتي بالموت شابة عندما كنت طفلة ؟ كانت تخيفني فكرة الشيخوخة ، ترعبني التجاعيد و بقع الجلد البنية التي تصاحب الكبر، كان هذا في صغري..أما الآن العكس تمامًا أنظر لهم حولي بكل الحب والحنان ..هؤلاء عاشوا وقدموا و أحبوا و أحبهم من حولهم  .


كل ما شعرت به عندما شاهدت تلك الصور أني أحسست إني عجوز بالفعل يا سارة ، لا أحتاج لنظرة مستقبلية لأرى تجاعيدي ، وأنني ربما عندما أتقدم في العمر سأصير أكثر جمالًا مثل كثير من نساء أسرتي – نقول يا رب – 
منذ هوس التجميل وأصبحت أخاف التصوير بالفلاتر بشكل كبير  ، تجعلنا أجمل لدرجة مخيفة أحيانًا ، تقلل من تفردنا الطبيعي والذي يعتبره البعض قبحًا ، يجعل الأمور أشبه ببحر الشفاه المنتفخة والأنف المنمنمة و الحاجبين المرسومين بالقلم ، ومثلما تجعلنا أجمل بمقاييس التماثيل ، تجعلنا أغرب عن أنفسنا ، وأقل رضا عنها .
أشعر بغرابة شديدة عندما أتذكر خوفي وأنا طفلة وتمنياتي ، وخيالي الآن عن نفسي وأنا سبعينية ، وتعجبني تخيلاتي عن نفسي جدًا ، خاصة بعد رواية الظلال المحترقة ، بشخصيتها الرئيسية هيروكو ، التي صبغت شعرها بالأخضر بعد السبعين .
أظنني يا سارة سأكون تلك العجوز التي تجيد الاستمتاع ، تسترجع دلال عبدالعزيز وهي تغني لسمير غانم " بس قولوا لأمي ..طاب وأنا مالي طيب يا غزالي " أثناء مهامها المنزلية ،  لديها قلب يتسع لكل الحكايات المؤلمة ، وحضن يمتص كل الحزن ، وخبرة كافية لتهون الأمر ، طرق متعددة للحل ، والأهم ..كيف نحول اللحظة الحزينة لكثير من الضحك الصاخب .
أتخيلنا يا سارة في هذا العمر معًا ، نجلس في منزل إحدانا نستمتع ببرنامج إذاعي مع مشروبنا المفضل ، ونتناقش حول كتاب جديد لنا.
وأنت يا سارة ، كيف تريننا في هذا العمر يا صديقتي الحبيبة ؟
مودتي
ريم




عزيزتي سارة ..عن الثقل والظلام

Posted on الخميس، يوليو 18، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
تعرفين تلك الأيام ياسارة ، التي تمر ونحن نحمل على صدورنا قميص من طين يلف صدورنا ، يمنع الهواء والنور والماء أن يصلوا للقلب والروح ، ظلام لا يمكن التعبير عنه ، لا دموع تفتح الطريق للنور ، ولا كلام يجيد تمزيق ذلك القميص .
أميز ذلك الطين يا سارة ، صنعت بنفسي كل قطعة منه و أحطت به ضلوعي .
كل حلم ينهار ، ألملم ركامه و أصنع به حاجز صغير بيني وبين العودة للحلم المنهار .
مئات الأحلام صنعت قميص كامل من الطين لا ينفذ منه الهواء ، و إدراكي لتفاصيل كل حلم تزيده ثقل وقتامة ، من قال إن المعرفة لكل الحقائق المتاحة  نور ؟ المعرفة أحيانًا – إن لم يكن غالبًا - تزيد من الظلمة ، حيث لا شيء كما نريد تقريبًا ، أو كما تخيلناه .
كل ما أحاوله الآن يا سارة أن ألقي أكبر كم ممكن من البذور بداخل هذا القميص ، ربما ينبت يومًا ما حقيقة يانعة تفتح الطريق للنور .
مودتي
ريم


عزيزتي سارة ..الرسالة الثانية

Posted on الأربعاء، يوليو 03، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
كالعادة  يا سارة تتنازعني الأسئلة ، تجذب أطراف عقلي ، وهذه المرة لا أجد جواب يرضيني ، أو يريح عقلي أو قلبي .
تعرفين حبي للألوان ، للدرجة التي دعتني بعض صديقاتي فتاة الألوان ،يحمل كل دلالة قلبية ، بهجة أو حزن أو راحة من نوع ما ....عدا اللون الرمادي .
نعرف أن في عالم البشر للحقائق وجوه عدة ...لسنا ملائكة من النور الخالص ، ولسنا شياطين من النار .
ببساطة البشر هم اللون الرمادي بين ألوان المخلوقات ، هذه حقائق يمكن فهمها بشكل كبير – بالنسبة لي على الأقل .
ولكن الرمادي درجات يا سارة ...
أثار انتباهي اسم فيلم " خمسون ظلًا للون الرمادي ( جراي البطل) " ، بحثت عنه لأجده يتحدث عن بطل يعاني من ميوله السادية ، مريض بها ويجد فيها لذته ، رغم ذلك يقع في الحب . هل يستطيع من يحب أن يتلذذ بتعذيب حبيبه ؟
يظل سؤالي معلقًا بداخلي ، بعيدًا عن الدراما ، وعلى أرض الواقع ..هل يستطيع شخص سادي أن يحب أصلًا ؟
في الفيلم يقتصر الأمر على علاقتهم الحميمة ، لكن على أرض الواقع نرى كل يوم أشكال وصنوف من الأذى البدني والمعنوي ، أظنها تندرج تحت نفس التصنيف ؛ ويبررها ممارسوها إنها بدافع الحب ، لتنهار أعصابي أمام قناعاتهم المستفزة !
أثناء حيرتي بحثت عن هند بنت عتبة – آكلة كبد سيدنا حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم - ، وجدتها أسلمت وحسن إسلامها يا سارة !
مضغت كبده ، ومع ذلك تظل درجة من درجات الرمادي الإنسانية يا سارة ، لم تتحول كليًا للأسود ، بل العكس مع الوقت أصبحت أفضل وأكثر إنسانية ..
وكأن الحياة بحر من درجات الرمادي ، نسير فيها من الدرجات المظلمة للدرجات المنيرة ، والعكس صحيح .
و يظل سؤالي معلقًا يا سارة ..متى يكون الإبحار نحو الظلام ما لا يمكن غفرانه ؟
و يظل اعتراضي على كوني رمادية كذلك ..أنا أفضل أن أكون فيروزية اللون ، أو وردية ...رغم معرفتي بدقة بمكاني بين الألوان .

مودتي
ريم