إلى سارة...عن ندوب الروح

Posted on الجمعة، أبريل 03، 2020 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
هل تحمل مشاعرنا ذاكرة مثل أجسادنا؟
هل الجروح العاطفية تحمل ذات الندوب التي تحملها أجسادنا؟
أسألك هذا وأكاد أعلم الإجابة بشكل يقيني.
نعم، تحمل روحي ندوب عدة من ذكريات عمري الفائت، ترتد ككرة مطاط تضرب وجهي وضلوعي، تؤلمني ككسر قديم.
العام الماضي نتيجة لقناعة طبيب بسوء حالتي الصحية، أوصى لي بعدد من الأدوية غيرت كيمياء جسدي بالكامل. بعد أن كان الألم يحتمل، أصبح جسدي ككابلات كهرباء الضغط العالي، حتى المسكنات لم تكن تجدي.
لن أتحدث عن معدلات الهلع والقلق البشعة التي تسبب بها بجرعاته المؤذية، ولا الادوية المحفزة على الاكتئاب مع جهاز عصبي يحتضن الاكتئاب كصديق قديم، ويعامل القلق معاملة العشيق.
الوباء يحفز ذكريات إقامتي في المستشفى مع أمي رحمها الله، كل الألم الإنساني الذي ابتلعته بكل الحب في العالم، حتى لم يعد بروحي مكان لأي شيء آخر. الوباء يوقظ الألم بأريحية،  وينبشه ويلتهمني بتلذذ مريض، يجعلني هيستيرية طوال الوقت تقريبًا.
بين تخيل نهاية الأحبة والمقربين، فأشعر باختناق وانسحاب الهواء من رئتي، وبين استرجاع الذكريات الملعونة.
كان فضل الله عظيمًا، ولم يزل، أعرف تمامًا يا سارة أن الله منحني فضلًا استثنائيًا في مرافقة أمي رحمها الله، لم يكن الأمر سوادًا كاملًا ، بل بها الكثير من الهزل والحميمية؛ لكن لم تعد أعصابي تحتمل كل هذا الضغط، كل هذا الألم المحتمل، كل هذه الخسارات المحتملة .
لا أظنني احتمل تكرار هذا مرة أخرى، أكره كل لحظة خوف.
الخوف سجن، يحاصرني باستمرار، وأحاول كل يوم تحطيمه.
يسيطر علي الملعون، ويحكم قبضته لبعض الوقت، وأتصنع اللامبالاة.
صراخ داخلي، وهوة عميقة بلا قرار يا سارة هي ما يوجد داخل ضلوعي هذه الأيام.
لا أجيد التأقلم، أود تخبئة أحبتي بعيدًا ، بين ضلوعي، كأن الحظر بداخل ضلوعي علاج مثلًا.
هراء كامل يكاد يكون أقرب لهلوسة أم تحتضر.
على سبيل الذعر الجماعي،انتشرت دعوة عجيبة للتسامح على الفيس بوك، خوفًا من نهاية قريبة .
أجدني على العكس، ومع كل هذا الخوف أجدني غاضبة وحاقدة.
ينتباني الغضب وأود لو أصفع كل من أذوني، أود أن ينالهم نفس ما نالني منهم.
أريد قصاصي يا سارة، ولا أهتم أكانت نهاية العالم أم مجرد إعادة تحميل أم غيرها.
أنا غاضبة، وحزينة، وخائفة، وقلقة، ومرتابة.
أتذكر أسوء ما مر علي في عمري، وأعاني سدة قراءة.
وأعاني من صمت وسماجة مريبة، مع عاطفية متقلبة، تنسكب على بعض أصدقائي بحب كالسيل، يغرقني في خجل لا نهائي بعدها.
اللعنة على كل شيء يا سارة، اللعنة على كل شيء.
أكره كل هذا التخبط من كل قلبي.
لم الحياة بهذه الصعوبة الملعونة، والقسوة المفرطة؟
تبًا لكل شيء.
ريم
2-4-2020

إلى سارة ..عن قلبي العاجز

Posted on الأحد، مارس 22، 2020 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
منذ لحظات أخبرتني مريم ابنة أختي أني قلب ، و لا أعرف أن أتكلم، لأجد نفسي مدفوعة للكتابة بقوة رهيبة بعد شهر من الصمت.
تحيرني منذ فترة فكرة الاستحقاق يا صديقتي، هل ننال ما نستحقه فعلا ؟ أم أقل ؟ أم أكثر ؟
تزامن هذا مع تحقيق خواطري حول الوحدة نجاح طيب، لم أتوقعه للحظة، و كنت أظنني لا أستحقه.
ما الذي يجعل مقالي هذا دون غيره يستحق النجاح؟ أو الاهتمام ؟
يتشعب السؤال مع الحياة كذلك يا سارة، هل ننال ما نستحقه ممن حولنا ؟ ما الذي يحدد ذلك ؟ و هل ما نريده هو ما نستحقه ؟ و كيف نحقق هذه الرغبات ؟
أجهدتني الأسئلة، ودفنتني تحتها لما يقارب الشهر ، لأنني كما يبدو استحققت لقب القلب الذي لا يجيد الكلام من طفلة الخامسة، و التي يلقبها قلبي العاجز بمعجزتي الخالصة.
أنا منهكة طوال الوقت تقريبا يا سارة ، كمن يشد بأسنانه سيارة نقل ليصل بها لآخر العالم ، أجاهد نفسي لأجد معنى لحياتي، و أحدد إطار لأسير من خلاله ، و قيم تمثلني أستطيع تطبيقها على أرض الواقع .
و مع هذا أضطر طوال الوقت لمعارك لا أريدها ، و لا أظنني أستحقها يا سارة ، و يؤلمني هذا .
كأن الله يختبر صدقي ، و صدق إيماني بالقيم التي أحاول زرعها في نفسي ، و أقاوم اهتزازها ، و أقاوم شكوكي و ألمي، لأسعى من جديد و أرجو النجاح ، و أرجو ألا أتنازل عن إحترامي لذاتي أبدا ، و لا عن جزء من إنسانيتي ولا صدقي .
أحاول كل يوم أن أكون شخص جيد، شخص فعال و مفيد . لكن لا أظنني أنجح كل يوم ، و لا حتى لنصف الأيام.
و أقول لنفسي لا بأس،هي خطوات، و كل فشل درس ،و كل درس وسيلة لمساعدة غيرك ، لذا فقيمته تتجاوز قيمة النجاح .
إلا أنني أتألم ، و أرغب في البكاء كطفل تائه في حي مهجور . و للأسف أعود من جديد لمربع القلب العاجز يا سارة ، لم أعد أستطع البكاء ،لا أدري لم فقدت تلك القدرة الإنسانية، رغم احتياجي الشديد لها ، لكن لا أقل إلا الحمدلله .
رغم كل هذا يا سارة إلا أنني حتما أنال حب استثنائي ، لا أظنني فعلت أو سأفعل ما يجعلني استحقه.
قدمت لي ملك ذات الأربع أعوام دمية " اليونيكورن" المفضلة لها، لتنام بجواري متى شئت، لتمنحني نوم هانيء .
أما مريم فتتقاسم معي دفتر رسوماتها لنتشارك تلوين ذات الرسم لتسعدني .
رغم كل الألم ياسارة الذي منحني إياه أشخاص لم أستحقه منهم .
منحني الله ألطف رحماته و نسائمه في أشخاص لا أستحق منهم أي لطف أو حب .
و رغم عجز قلبي أحيانا ، إلا أنه لم يزل يشعر بالفرح ، و الحب ، و الامتنان ، و الدلال ، كقلب طفل .
شكرا يا سارة ، لوجودك .
مودتي
ريم
4\3\2020

إلى سارة ..عن الشمس التي تشرق من القلب

Posted on الاثنين، يناير 13، 2020 by ريم وجيه



عزيزتي سارة
أظنه يصعب في ظل كل هذه البرودة المحيطة ، أن نتحدث عن الدفء .
لكن لأحاول و نرى هل ستعبر الكلمات عما أريد أم لا .
في طفولتي يا سارة لم أكن أشعر بالبرد نهائيًا ، على العكس تمامًا كنت استمتع بشتاء دافيء نابع مني شخصيًا، جعل أمي تمنحني لقب شمس البيت؛ حيث استطاعت دومًا أن تلتمس الدفء في حضني .
بعد وفاة جدتي أم أمي رحمهما الله ، ودخولي لأزمة الثانوية العامة فقدت الدفء لأول مرة.
قد نرجع هذا الفقدان علميًا للانيميا الحادة التي أصبت بها ، إلا أنني الآن أدرك أنه بوفاة جدتي رحمها الله شيء ما فُقِد للأبد ، ولا يمكن استعادته للأبد .
كانت جدتي تؤمن أن أصل أي مرض هو البرد أو الحزن ، قالت لي أمي هذا ، وأصبحت أؤمن به بيقين . والحقيقة إني أجد البرد أصله حزن ، فجوة تنفتح بالقلب تسمح للريح والبرد أن يدخله ويعصف به .
اتسعت الفجوة بتساقط الأحبة واحدًا تلو الآخر ، والبرودة تسيطرعلى القلب بلا هوادة.
يرسل الله مع ابتلاءه رحمة ولطف يا سارة ، وقد رأيت على مدار العمر كيف يمتزج النقيضين ، مثلما تمتزج  الحلاوة والمرارة في مربى اللارنج التي أحبها كثيرًا .
الأكيد أنه لا شيء يعوض فقد الأحبة ، لا أحد يأخذ مكان أحد ، ولا بأي شكل ممكن .
لكن يهبنا الله من يرمموا القلب ، ليصنعوا مصدات للرياح الخبيثة ، ولا يتركوا مجال إلا للنسمات الطيبة .
أرى هبات الله حولي دومًا ، نفحات من الجنة في هيئة أهل وأصدقاء يلتفوا حول القلب كشال من القطيفة الحمراء شديدة النعومة والدفء ، ليحموه من برودة الأيام .

أرى الدفء في أصدقائي حتى الذين لم أرهم بعد يا سارة ، من يمنحوني الحب رغم فقر اللقاء ، من يظهروا في لحظة ليقدموا المساعدة بالضبط في اللحظة التي نحتاجها ، من يشتاقوا لرؤيتي رغم غيابي المستمر ، وأحبهم حبًا جمًا .
أراه فيمن يعرفون كيف يقدمون لي الحب شهيًا ، بلا هيستريا الخوف ، ولا نيران الغيرة .

رأيته في هبة وهي تشاركني الغناء أثناء سيرنا ، حتى يذهب ضيقي .
رأيته في نورا تتأكد من أماني في الطريق ، يوم زفافها تحديدًا .
رأيته في مايسة تحضنني كثيرًا ، وتطعمني تمرًا وشوكولا وعسلًا .
رأيته فيك يا سارة ، وأنت تهدينني صور قططك ، وأخص بالذكر زوزو محتضنة ذاتها .

هي مجرد أمثلة شديدة البساطة ، شديدة الأثر على قلبي، ويوجد غيرها الكثير مما لا يسعني ذكره ، لثلاث صديقات بمثابة خط دفاعي الأول ضد الألم ، ضد الحزن ، ضد الوحدة .
كل شيء في الحياة يمنحه الله بمقدار ، وقد أكرمني الله كرمًا عظيمًا ، أحمده وأثني عليه .
فله الحمد ..ولكم الامتنان والحب والمودة ..لا أضاع الله لنا مودة ..ولا لباقي دائرة المحبة في الظلال الأبعد .


مودتي
ريم






إلى سارة ..من خطط العام الجديد

Posted on الثلاثاء، ديسمبر 31، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة ..كيف حالك في هذه البرودة القارسة  يا صديقتي؟
وما خططك للعام الجديد الموشك؟
أرى كل يوم أشخاص يشاركون حصاد العام الفائت ، إنسانيًا ، وثقافيًا .
أصدقاء جدد يكتسبونهم ،وكتب جديدة تضاف لحصيلتهم ، وقائمة تعد للعام الجديد .
اكتشفت يا سارة كحصيلة لأعوامي الماضية جهلي الشديد، وغباء بعض قناعاتي .
لطالما آمنت يا سارة أن عقلية الرجال وانفعالاتهم تكاد تكون متماثلة مع النساء ، أن الكلام يحمل ذات المعنى إذا قلته لامرأة مثلما أقوله لرجل ؛ طالما كان واضحًا وصريحًا و صادقًا . وأنه بالفطرة سيؤدي لذات الإحساس والشعور الناتج بالكلام .
أثبتت الأيام بطبيعة الحال مدى غباء هذه النظرية ، وأن كل طرف يستقبل الأمر وفقًا لخبراته الشخصية والمجتمعية ، والتي لا فكرة لي عنها، حيث أني أكاد أكون ربيبة الكتب ، تربيت بينها وكنت معها أكثر من أي إنسان في حياتي تقريبًا .
أذكر سؤال صديقي الغاضب ذات مرة عن كيف يجعل المرأة تشعر بالأمان ؟
مستنكرًا إحساس النساء الدائم بعدم الأمان . لم أعرف بما أجيبه وقتها ، الآن ربما لدي إجابة ، ولا أعرف مدى صحتها .
أظن المرأة تشعر بالأمان مع الرجل عندما تشعر أنها تحتل مكانة لا يقاربها أحد . لا أحد يستطيع ملء مكانها ، و أن الرجل لن يسمح بذلك رغم كل المغريات ، و وساوس السوء . ليس لميزة معينة فيها قد تتبدل أو تبهت ، بل لأنها هي على ما هي عليه ، لكن ، هل يستطيع رجل ذلك ؟
وهل يحتاج الرجال طمأنة من نفس النوع ؟
أعرف بالطبع احتياج الرجل أن يأمن لشريكته بألا تخونه مع رجل آخر ، وألا تفشي سره ، أو تستهين بأمره . هي أشياء أظنها بديهية وطبيعية .
 ولكن ..كيف تطمئن المرأة رجل خائف ؟
صراحة، لا أعرف .
هل يمتلك الرجال ذات المخاوف الجمالية التي تعاني بسببها النساء ؟
رغم طبيعة المجتمع الفكرية التي تقول أن الرجل لا يعيبه سوى جيبه ، أؤمن تمامًا أن الرجال يحملون في الغالب نفس المخاوف حول المظهر ، وأرى أثر ذلك في تزايد مهام صالونات الحلاقة ، والحمامات المتخصصة ، والمراكز التجميلية ، والهوس بصالات الرياضة .
لكن إلى أي مدى يمثل ذلك من ضغط وهيستيريا على الرجال ؟
لا معلومة حقيقية عندي .
بصفتي صديقة البطلة في حواديت الحب حولي ، أجد في كثير من الأحيان الأمور تتحول إلى ساحة حرب ، غالبًا بسبب خبرات الطرفين السابقة المؤلمة – الكارثية أحيانًا – والتي تحتاج إلى علاج مكثف من الحب والأمان ، والتروى ، والحزم في كثير من الأحيان .
أشعر يا سارة أننا نهدر الكثيرمن الطاقة ، والكثير من الوقت ، في محاولات الفهم ، والوصول لأرضية مشتركة لنقف عليها ، فقط لنقول: " أحبك ، أرغب في تمضية عمري في سعادة معك ، لنسعد بعض ، ونساند بعض أمام ضربات الحياة ."
وقت يمكن استثماره في أفعال الحب الأكثر سذاجة ، أو حتى الأكثر تعقيدًا .
طاقة يمكن بذلها في إسعاد أنفسنا ، وأحبتنا ومعهم .
وبناء عليه قررت أن يكون كتاب ( الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ) ضمن خطة قراءاتي للعام الجديد .
فقط لأفهم " كل ده كان ليه...يا مجانين؟ "
ماذا عنك يا صديقتي..ما خططك للعام الجديد ؟
محبتي
ريم


رسالة للحبيب الغائب

Posted on السبت، ديسمبر 14، 2019 by ريم وجيه



اسمع أغنية بلا ولا شي ، أحبك ، واسأل نفسي ، هل يعلم زياد لأي درجة يمكن أن يذهب بنا الحب ؟ ما يمكن التنازل عنه ، وما لا يمكن تركه ؟
كنت طفلة شديدة الرومانسية، أرى الحب في كل زاوية ، وأؤمن بكل الغيبيات .
أنسج طوال الوقت قصص الحب بين من حولي ، و صنعت لنفسي كذلك واحدة ، ربما أكثر.
وجعلت لنفسي قوى سحرية عجيبة ، تحقق لي ما أريد تمامًا ، ومعارك وهمية شديدة الجدية .
لا أظنني عشت عمري المفترض وقتها ، بل كنت أسبق سني – كالعادة- مع مزيج البلاهة الخاص بعمري الحقيقي بالطبع ، والذي لا يمكن الاستغناء عنه .
كبرت كما يكبر الناس يا حبيبي ، و اختلفت قناعاتي ، كفرت بالحب والرومانسية ، وحُمِلت بالمرارة دون المساس بحقيقته الثابتة ، ولكنني كنت مراهقة عدمية قليلًا ، رغم أن السذاجة مازالت جزء مني .
ربما بعض مني رفض فكرة أن أكبر ، ولكنها الحياة تفرض نفسها رغمًا عن أنفي ، وعن قلبي وعقلي ومشاعري ، فرفض مسلمات الطفولة الطيبة .
لا يهم كيف كنت أنا يا حبيبي ، أو كيف كنت أنت ، أعرف هذا الآن وقد بلغ مني العمر ما بلغ ، وخط الشيب على ضلوعي فاهترأت .
أنتظرك يا حبيبي بخريف عمري ، بحب جديد بدأ منذ تكوننا في الأرحام ، ليضفي وجودك السلام على روحي القلقة ، قد أصبح –أخيرًا-من يشاركني كل اللحظات ،نضحك معًا ، نبكي معًا ، نقلق معًا ، ليخف ثقل الأيام ، ويشبه رقة الخريف ، يكتسب دفء الخريف .
لم يمتلك زياد في حبه أي رفاهيات ، ولا أي صحبة كانت تزعج تفردهم ، الحب ولا شيء إلا الحب ، بلا أي تزيين ، كانت هذه شروطه .
لي أيضًا شروطي ، اشترط عليك شراكة كاملة ، بلا أي مفاوضات ، وفي كل شيء .
نتشارك قائمة الأغاني ، والرقص معًا على نغماتها ، كانت " على ورق الفل دلعني " أو كانت " القلب معاك" مرورًا بـ سيناترا العذب ، ونجلس لنصغي لفرش وغطا للشيخ العجوز و أحمد برين ،لأخبرك أنك السبع الذي تحمل قسوة الأيام ولم يمل ، ومازال قلبه كقلب الطير .
نتشارك قائمة الأفلام ، والكتب ، الأريكة المفضلة ، وأحاديث المساء الهامسة .
نتشارك الاستمتاع بالمشي معًا ، نهرب من العالم لشوارع جديدة تستقبل أضواء الفجر ، وتودع برودة الليل ، الدافيء بك يا حبيبي .
اشترط عليك نون الجماعة يا حبيبي ، صلاة ودعاء و تلاوة القرآن .
اشترط عليك إيمان لانهائي بصحبة تمتد لحياة بعد الحياة .
وأن يحب الطفل بداخلك الطفلة بداخلي ، نتقاسم الحلوى والألعاب ،والضحكات المجلجلة .
أن نعيد شغف المراهقة معًا ، واكتشاف المشاعر القديمة بنكهة حبنا ، و نستمتع باكتشافاتنا القديمة الجديدة والمتجددة . و أن نبكي معًا ، كما نضحك معًا .
وأن نجدد كل يوم شبابنا ، لتراني شابة جامعية لطيفة تتعلم ، وأراك أستاذي يشاركني التعلم .

أما أنا فلك مني وعود تطول بطول العمر ، أعدك ألا آخذك على محمل الاعتياد ، وأن أنظر لك بعيون متجددة بالحب والشغف .
أعدك أن انتبه لتفاصيلك الطيبة والممتعة ، وأقدم لك من قلبي كل ماهو طيب ، أهديك السلام والراحة ، ويكن لك في قلبي ملاذ آمن و راحة وسلام ، وإن ضاق بنا العيش .
أن أقع في غرام عقود الفل والزهر الملون ، وأنت تساعدني في ارتدائها كل مرة ، وأن أقبل باطن يدك ، وأنت تقبل عيناي .
أن أشاركك استمتاعك قدر استطاعتي ، وإن اضطررت لطهو الأسماك وتقشيرها .
أن أتواصل معك بكل ما فيك ، وأن أحتويك قبل أن أدينك ، وأن أذكرك بالطيب عند الاختلاف.
أعدك يا حبيبي ، أن اختارك في كل مرة .
سنكون حبيبين رائعين يا حبيبي ، يومًا ما .
مع كل حبي . 

إلى سارة ..عن الخوف والوحدة ..والفقد .

Posted on الخميس، ديسمبر 05، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
أود أن أحادثك اليوم عن الخوف يا سارة ، ليس الخوف العادي من حدث مؤذي ، بل تلك الشجرة الخبيثة من المخاوف التي ليس لها جذور ، إنما فروع و غصون تمتد حتى الحلقوم .
مات هيثم أحمد زكي ، ليفجع العالم برحيله ، وأظن قدر لا يستهان به من هذه الفجيعة ، إنما هو فجيعة في مدى الوحدة التي يمكن أن يصاب بها أي منهم.
يحتمي الناس من الوحدة بشتى الطرق ، ترعبهم الفكرة ، وتدفعهم أحيانًا لعلاقات مؤذية واستنزافية .
حسنًا ، جربت الوحدة يا سارة ، والعديد من احتمالاتها ،وليست مرعبة حقُا بصدق .
فكرة أن يموت المرء وحيدًا بلا أشخاص حوله ، تبدو موحشة ، ولا تبدو برومانسية فكرة جاك بطل تيتانيك عن الموت دافئًا في سرير تلتف حوله أبناء وأسرة محبة . لكن يا صديقتي ، في لحظة الموت أظن الصحبة الوحيدة الحقيقية حينها تكون لملك الموت.
لأمي أربعة أبناء محبين ، لكنها ماتت بالعناية المركزة وحيدة ، لابن خالي –أخي الأصغر الحبيب- عائلة كبيرة محبة جدًا ، وأصدقاء ممتنون ، ولكن نال نفس النهاية .
لجدي وجدتي إحدى عشر من الأبناء  ، لم تكن لحظاتهم الأخيرة بصحبتهم أجمعين .
الموت هو الموت ، لا يوجد ميتة دافئة و أخرى باردة ، الفارق فيما قبلها ، أما مابعدها فهي رحمة الله وفضله إن شاء الله .
أما ما قبلها ، فإني بالطبع لم أشاهد لقاءات الراحل هيثم رحمه الله ، إلا أننى تابعت مقالات نورا ناجي المبهرة في تفاصيلها وإحساسها عن الكاتبات والوحدة .
كان هذا مرعبًا قليلًا ، لا أنكر ، لا أصنف نفسي كاتبة كما تعرفين ، أنا أحب الكتابة ، وأحيا بها . وجدت بعضًا مني في كل مقال ، في كل شخصية .
حتى مي زيادة التي لا تروقني ، وجدتني أشفق عليها .
حتمًا لنورا اليد العليا في هذا الإحساس ، في تقديمها هذا المزيج من الحياة الإنسانية ، والمشاعر بالقدر الذي يحفز الإنسانية بداخلك فوق كل رفض .
لكن أربكتني ، جعلتني أتساءل حول ماهية الوحدة التي أشتهيها ، والتي جعلتها جزء أصيل من حياتي ، وبين الوحدة الكريهة المؤلمة ، التي تحطم الروح ، وتحبسها داخل قفص شفاف ، لا يري النور حقًا، ولا يعيش في ظلام حقيقي .
اعتدت أن يقولبني من حولي – لا بأس-  ، حتى يستطيعوا التعامل معي ، ورغم إدراكي الكامل أنني لا أنتمي لهذا القالب ، كنت أصمت ، وأحاول بناء جسر من التواصل يسمح بالمودة ، و يمنع الالتحام ، أحب أن أبقى على مسافة تسمح بالرؤية ،وتحمي الحدود المشتركة قدر الإمكان .
هذا جزء أصيل من وحدتي ، معرفتي أنه لا أحد  - تقريبًا -يراني حقًا كما أنا ، ويجعلني جزئيًا أتسائل ، هل تصبح المودة حقيقية وصادقة عندما يدركوا أني لا املأ ذلك القالب تمامًا ؟ يلقبني بعض أحبتي بالملاك ، وحتمًا لست ملاكًا ، فهل يظل الحب عندما يدركوا نقيصتي؟
فقد الأحبة مرعب يا سارة ، كطائر الرخ ينهش قلبي طوال النهار ، لينمو ليلًا ، ليعاود تمزيقه الصبح . هذا هو الفقد بالنسبة لي .
يمكنني أن أعيش وحيدة ، وأعرف كيف أسعد نفسي وحدي ، جربت ذلك .
أجيد ضخ الحيوية في كل ركن ، تهذيبه من الوحشة ومنحه قبلات الحياة ، لأصنع بيت دافيء.
لكن حتمًا هذا لا يعني استغنائي عن حب أحبتي لي ، لا يعني أني لا أود أن أنعم بنزهة لطيفة على البحر مع أصدقائي ، و لا أني لا أحتاج اخوتي حولي ، ولا حتى أني قد أقايض بضع ساعات مع أبناء إخوتي بملء الأرض كتب . – بالطبع تعرفين حجم الإغراء !
لن تمنحنا الحياة كل الفرص التي نريدها ، ولا كل السعادة التي نتمناها . مجبرين على مفاضلات ، ومفاوضات ومساومات لننال بعض ما نحبه ، في مقابل تنازل عن حب آخر ، أو قبول ما نكره وننفر منه .
و قد  اخترت قدر الوحدة المناسب لي ، مع تبعاته من الاتهامات المختلفة ، بكل الحب .
ويبدو أن شجرتي المرعبة ، عمادها الفقد ، و معول هدمها هو الحب على كل علاته .

مودتي 

ريم  


إلى سارة ..عن معجزة الغياب

Posted on الثلاثاء، نوفمبر 05، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
اكتشفت مؤخرًا ما أفعمني بالرضا يا سارة ، وأنني كما أحب تواجد أصدقائي حولي ، فإن غياب بعض ممن أدعوا الصدق والصداقة أراح قلبي تمامًا .
تأملت حسابي الجديد نسبيًا على الفيس بوك ، بعد إغلاقي لحسابي القديم الذي كنت أحبه كثيرًا ، و أحب أصدقائي فيه جدًا ، واغتربت بالكامل عن من فيه من الأصدقاء .
قراري بإنشاء حساب جديد  ،  رغبة في تواصل أكثر قرب وحقيقية ، بقرار أني لن أضيف من لم أقابلهم من قبل ولا نتواصل بشكل دوري، لا أرغب في علاقات بعيدة تبرد مع الوقت وتبهت . شعرت كذلك يا سارة أن وجودي لا أثر له ، سيان تواجدت أو اختفيت .
تفاوتت ردود الفعل على حسابي الجديد ، لاعتقاد البعض حذف صداقتنا ، منها ما كان حادًا كالبلوك – ولا ألوم هاهنا ..على العكس شعرت بثقل انزاح عن صدري بصداقة مشروطة بشروط لا أعرفها من أشخاص لا تربطني بهم علاقة وطيدة ولا حقيقية فعلًا –
المفاجأة الطيبة كانت فيمن سألوا واهتموا، لاكتشف أني شخص له صدى طيب عند من لم أتوقعهم بالمرة .
على صعيد آخر ، مؤخرًا وجدت العديد من الأصدقاء قاموا بحذفي من حسابي الجديد ، تعجبت قليلًا ، وعذرتهم كليًا ، وأعترف ساورني إحساس بالراحة بعد تلاشي إحساس الذنب .
لم يعد يروقني كثرة الناس حولي ، وأصبحت في رعب من زيادة طلبات الصداقة ، مما دفعني لاستخدام خاصية المتابعة ، بعد طلب أكثر من شخص مني ذلك صراحة .
الأكيد أن الحياة لا تسمح بعلاقات مقربة كثيرة يا سارة ، إلا أنني أبحث عن الدفء حولي ، الدفء والحرية لأكون من أنا عليه حقًا ،دون الخوف من أحكام يضيق لها صدري ولا ينطق لساني ، وهو ما يتوفر لي ولله الحمد الآن بشكل ملحوظ ، يحاوطني حب أصدقاء الفيس بوك ،وتدليلهم المستمر ، وثناء لا أظنني أستحقه بالكامل .
أذكر كل الأوقات التي لمت نفسي بها ، وحاسبتها إن كنت جرحت إحساس شخص ما دون قصد ، إن ضايقت شخص ، إن أهملت شخص ، من كل الأشخاص المتواجدين عندي .
و أجد هذا كله فوق طاقتي ، كيف أتابع ما يزيد عن مئة شخص ؟
لا أستطيع بأي حال يا صديقتي الجميلة ، لذا ، أصبحت اكتفي بما أستطيعه فقط ، ولا أحمل نفسي فوق طاقتها ، وأتقبل الراغبين في الرحيل بنفس راضية ، ولعلمي أن هذا دومًا أفضل للجميع .
ربما قريبًا أقوم بعملية تصفية جديدة بين صداقات الفيس بوك ، رغم قلة العدد قياسًا لحسابي القديم  ، ورغم تقديري العميق لكل شخص قبلت إضافته وقبل إضافتي ، لكن دومًا أضع راحتي وحريتي قبل أي شيء .
بالطبع هذا يطرح سؤال بخصوص رحلة الألف قلب ، كيف سألمس ألف قلب ، مع كل هذه الحدود التي أضعها ؟
حسنًا ، لا أدري فعلًا ...ولكن الكلمات مثلي تحب الحرية ، والترحال ..فربما في رحلاتها تلمس قلوب لا تعرفني ، ولا أعرفها .
قلوب أحببت فيها إنسانيتها ، ووجدت في كلماتي ما يعبر عنها ...ولها مني كل حبي الإنساني على البعد .

مودتي
ريم وجيه