زهرة مصبوغة

Posted on الأحد، مارس 23، 2014 by ريم وجيه


أوهموك من قالوا أن الإنهيار قاع!
تتجمع الخسائر والإخفاقات خسارة فوق خسارة ..وإخفاق فوق إخفاق
وكل حجر عثرة ..وكل عائق تحطم عليه بعض من حُسن كان فينا!
تضعها أسفل قدميك كما قالوا ..تدوسها بقوة ..تود لو تدفنها بضربات قدميك ..فيضاف لسجلات فشلك فشل جديد ... فمع كل هفوة يرتفع تل الحطام وترتقى فوقه كل مرة!
********
" لو سمحت ...مافيش عندك ورد أازرق؟؟"
" لا والله يا آنسة ..حتى علبة البوية خلصت ولسه ما اشتريناش واحدة جديدة "
" بوية؟؟ بوية ايه دى حضرتك؟؟"
" اللى بنرش بيه الورد عشان يبقى لونه ازرق يا آنسة "
" ليه هو مافيش ورد لونه ازرق طبيعى ..نهائى؟"
" لا طبعا ...مافيش ورد طبيعى أزرق ..كله بيبقى مرشوش ..المفروض حضرتك ست العارفين ..خاصة انك مش بتشترى غير الورد الازرق!"
" حضرتك متأكد ان مافيش ورد ازرق طبيعى خالص؟"
" لا يا ستى ..مافيش ورد ازرق "
" متشكرة جدا ...بعد اذنك"
تركته بابتسامة باهتة ..تخفى تكسرات حلم آخر ..أكثر رقة وبساطة
إنما كان مثل قطرات الندى على زهرة صبار عطشى !!
رفيقة وحدتها سماوية اللون ...زهرة مصبوغة !!
***********
يقولون أن الزهور الزرقاء تشير إلى تحقق الأمنيات ..الصعبة منها على الأخص حسناً..هذا مناسب جداً لأنه لا وجود لها...درس قيم يجب حفظه جيداً ...وستحفظه مجبراً لا مخيراً ...سينقشها الزمن على ضلوعك ..لئلا تنسى
**********
" أزيك ياعمو؟ وإزى حسناء وسهيلة ؟"
"بخير يا صفاء..ربنا يخليكى..أزيك انتى؟"
"بخير الحمد لله "
يمدحها دوماً عم إبراهيم..يقول أنها اسم على مسمى..ويخبرها أن ابتسامتها تجعل الشمس تشرق ...ولطالما أشرقت لأجله
يرمقها بنظرات شفقة..يعطف عليها من صدمات الحياة وخيبات الأمل..فهى تبدو هشة تماماً ..وتحتاج لمن يصونها ويحمونها "دى اللى زيها مايقدرهاش إلا أمير..يستتها ويهنيها "
يسألها وإن كان يعلم ردها
" هتروحى الزيارة النهاردة؟"
تبتسم بإشراق
"أكيد طبعاً ياعم إبراهيم...تحب أسلملك عليه؟"
"ودى محتاجة سؤال يابنتى؟"
لطالما كان صديقه المفضل..وإن عاب عليه إهماله لها ..فهى تستحق الأفضل منه...دائماً وأبداً
إلا إنه يدرك أنه ليس كل البشر يدركون قيمة من يملكون قلوبهم...وإن كانت لاتقدر بأى حال ...فالقلوب الرحيمة نادرة...مثل صفاء.

********
"أزيه النهاردة يا سناء؟"
تسأل الممرضة بلهفة ...من يدرى؟ ربما...!

تجيبها بلامبالاة
"مافيش جديد...بس خلى بالك عشان متعصب...ماتقربيش منه عشان ممكن يضربك أو يرميكى بحاجة"
تنقبض ملامحها...كانت ترجو أن تضمه وتقبله...وتطعمه بيدها وتهبه أحلى ابتساماتها ...لعله يرضى..وتحتويها روحه...لعله ينظر إليها حقاً كما تمنت منذ .....لاتذكر يوماً لم تتمنى فيه هذه الأمنية
ولا تذكر يوماً تحققت لها هذه الأمنية
تجرب حظها من جديد
"يعنى مش هينفع أقعد معاه النهاردة؟"
تنظر لها الممرضة بملل لم تحاول إخفاءه وتجيبها
" قلت لك قبل كده مليون مرة...مش بيرتاح غير مع الوشوش المتعود عليها..الوشوش الغريبة بتعصبه وبتخليه عنيف"
تصفعها كلماتها للمرة المليون...هى ليست غريبة أبداً ..هى منه..لحمه ودمه....وتهم بأن تعارضها للمرة المليون من جديد وتخبرها ..ربنا تفهم !
إلا أن سناء لم تقدم لها الفرصة هذه المرة وأكملت
" عارفة أنك بنته ومن لحمه ودمه...بس ياريت كنتى أقنعتيه يعيش معاكى بدل ماييجى يعيش فى دار المسنين من قبل مايجيله الزهايمر...مش جاية بعد ماجاله ومتوقعة انه يفتكرك ويرحب بيكى !!"
تسكت قليلاً ..لتجهز عليها تماماً بآخر جملة
اللى ماكان بيرحب بيكى وهو فاكرك....هيرحب بيكى دلوقتى؟! "
***********
الأمل...هو شىء من نسج خيالك تماماً ...تحرق نفسك لأجله..حتى تراه يتحقق..تصلى لأجله...تعمل لأجله...تنام لتحلم به
عندما يفشل ماوضعت أملك فيه...بعد كل هذا الجهد
أعتقد أن أقل مايستحقه هو أن يتوج على كل أنواع الفشل الأخرى...لإنه يريك حقاً أن الإنهيار يعنى...سقوط من ذروة



رسالة لأمى

Posted on الجمعة، مارس 21، 2014 by ريم وجيه

أمى الحبيبة
فى محاولة لتفادى كراهية يوم عيد الأم والتأقلم معاه ..انا بابعت لك رسالة يمكن تعوض شوية من الوحشة اللى انتى وحشهالى
بداية..انا اسفة لكونى خيبة أمل كبيرة جدا..وآسفة على كل اللى حصل السنة اللى فاتت..بس ماينفعش آخر لقا بينا يكون عتاب..انا عارفة انى خيبت ظنك فيا وانى كان لازم اكون اقوى من كده ..واعبر عن نفسى بقوة..بس للأسف طلعت أضعف من كده
..طلعت اضعف من انى اقول لهم كلهم انتوا غلط..تعبت من كتر الكلام والمناهدة..وماحدش بيتغير إلا قليل قوى ..حسيت انى ضعيفة وتايهة
سامحينى..وانا هاحاول اكون احسن شوية ..آسفة بجد.
احم..وآسفة على كمية الشتايم اللى حصلت..وكمية الغلطات الشنيعة..وكمية الغباء والغرور اللى وصلت لهم ...بس ماحدش بيتعلم من غير مايغلط للأسف ..ومن غير مايتوجع ويتكفى على وشه ونفسه يتخنق شوية فى الطين خاصة لو كان بالغباء ده .

تعرفى ياماما..انا بدأت استمتع بالأغانى القديمة قوى...وباحاول ارجع اغنى تانى ..وباحاول ارجع اقرا واكتب تانى..كنت بطلت كل حاجة..تخيلى!

المشكلة الحقيقية فى غيابك ..انى قليل قوى لما بالاقى اللى بيحفز الشعلة اللى جوايا..كل المناكفة اللى بينا هى اللى كانت بتخلينى عايشة ودافية
ذكاءك ومناقشاتك وحبك وقناعاتك كانت بتخلى خلايا مخى متصنفرة دايما من الصدأ بتاع قلة الاستخدام
ودايما فكرة رضاكى واعجابك الهدف اللى ماكنتش اقبل اقل من انى اوصله ..واحيانا التمرد عليكى – الاعتراف بالحق فضيلة –
ايوة كان مهم انى اغلس واثبت استقلاليتى فى حاجات..واثبت وجهة نظرى انها مش غلط ..وان القواعد اتخلقت عشان نكسرها..او على الاقل نلويها ونطبعها بطباعنا وتميزنا ...عشان اثبت تميزى واختلافى..وان الناس مش لازم يكونوا شبه بعض عشان يكونوا صح ...الصح له اوجه كتير قوى...الحلال اكبر من الحرام بكتير..وقواعد الناس لنفسهم مش لينا.
ودايما نظرة الخذلان وخيبة الأمل اللى فى عينيكى هى الحاجة اللى باحاول اتجنبها تجنبى لنار جهنم ...ممكن استحمل خناقنا ...ومناكفاتنا..وتستحملى عنادى و وقاحتى لأقصى درجة .

انا عارفة انى مش باروح المقابر اللى هى المفروض انى بازورك يعنى..بس انا مش مقتنعة انك هناك خالص..انا عارفة انك عند ربنا فى السما ..وعارفة انك حواليا ومحاوطانى ..واوقات كتير باحس بدفاكى .

وحشتينى قوى ..وحشتينى قوى قوى...وكان نفسى فى حضن كمان..وكان نفسى اسجل صوتك..وكان نفسى اتصور معاكى..وكان نفسى تبقى موجودة كلك على بعضك .

عارفة ان ربنا اختار الأفضل..عارفة حكمته سبحانه وتعالى ومقدراها جدا والله..بس ده ما يمنعش انى افتقدك..مايمنعش انى احس باليتم من غيرك..واحس بالوحدة

ولانك ماكنتيش أمى بس..كنتى أمى وصديقتى المفضلة ونديمتى..رفيقة الفكر والنقاش والعلم واستاذتى..كنتى المنارة اللى مهما تهت باستدل بيها على الوطن ..كنتى الوطن
فى الواقع..ماكنتيش...انتى لازلتى كل ده..ومافيش اى حاجة ولا اى حد قادر يملا الفراغ الرهيب ده ..ولا حد قادر يحس النار اللى تحت الرماد اللى وحدك كنتى بتنوريها .

سامحينى يا أمى..سامحينى على حاجات كتير قوى
وسامحينى انى بقيت باكره عيد الأم ويوم اليتيم بغباء فى المرحلة دى..وسامحينى انى كرهت بعض مبادىء زرعتيها فيا فى المرحلة اللى فاتت....الضعف استخرج اسوأ مافيا
انا باحاول ارجع تانى ..باحاول اكون حد كويس تفتخرى بيه من جواكى ..بابتسامة مش عارفة تداريها باى معاكسة فيا

بالمناسبة..المقطوعة الموسيقية دى يانى اهداها لمامته عشان دايما كانت بتحمسه وبتشجعه
وانا باهديهالك لحد ما اعرف اهديكى حاجة انا اللى كاتباها او عزفاها بنفسى


وحشتينى...بحبك