إلى سارة ..من خطط العام الجديد

Posted on الثلاثاء، ديسمبر 31، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة ..كيف حالك في هذه البرودة القارسة  يا صديقتي؟
وما خططك للعام الجديد الموشك؟
أرى كل يوم أشخاص يشاركون حصاد العام الفائت ، إنسانيًا ، وثقافيًا .
أصدقاء جدد يكتسبونهم ،وكتب جديدة تضاف لحصيلتهم ، وقائمة تعد للعام الجديد .
اكتشفت يا سارة كحصيلة لأعوامي الماضية جهلي الشديد، وغباء بعض قناعاتي .
لطالما آمنت يا سارة أن عقلية الرجال وانفعالاتهم تكاد تكون متماثلة مع النساء ، أن الكلام يحمل ذات المعنى إذا قلته لامرأة مثلما أقوله لرجل ؛ طالما كان واضحًا وصريحًا و صادقًا . وأنه بالفطرة سيؤدي لذات الإحساس والشعور الناتج بالكلام .
أثبتت الأيام بطبيعة الحال مدى غباء هذه النظرية ، وأن كل طرف يستقبل الأمر وفقًا لخبراته الشخصية والمجتمعية ، والتي لا فكرة لي عنها، حيث أني أكاد أكون ربيبة الكتب ، تربيت بينها وكنت معها أكثر من أي إنسان في حياتي تقريبًا .
أذكر سؤال صديقي الغاضب ذات مرة عن كيف يجعل المرأة تشعر بالأمان ؟
مستنكرًا إحساس النساء الدائم بعدم الأمان . لم أعرف بما أجيبه وقتها ، الآن ربما لدي إجابة ، ولا أعرف مدى صحتها .
أظن المرأة تشعر بالأمان مع الرجل عندما تشعر أنها تحتل مكانة لا يقاربها أحد . لا أحد يستطيع ملء مكانها ، و أن الرجل لن يسمح بذلك رغم كل المغريات ، و وساوس السوء . ليس لميزة معينة فيها قد تتبدل أو تبهت ، بل لأنها هي على ما هي عليه ، لكن ، هل يستطيع رجل ذلك ؟
وهل يحتاج الرجال طمأنة من نفس النوع ؟
أعرف بالطبع احتياج الرجل أن يأمن لشريكته بألا تخونه مع رجل آخر ، وألا تفشي سره ، أو تستهين بأمره . هي أشياء أظنها بديهية وطبيعية .
 ولكن ..كيف تطمئن المرأة رجل خائف ؟
صراحة، لا أعرف .
هل يمتلك الرجال ذات المخاوف الجمالية التي تعاني بسببها النساء ؟
رغم طبيعة المجتمع الفكرية التي تقول أن الرجل لا يعيبه سوى جيبه ، أؤمن تمامًا أن الرجال يحملون في الغالب نفس المخاوف حول المظهر ، وأرى أثر ذلك في تزايد مهام صالونات الحلاقة ، والحمامات المتخصصة ، والمراكز التجميلية ، والهوس بصالات الرياضة .
لكن إلى أي مدى يمثل ذلك من ضغط وهيستيريا على الرجال ؟
لا معلومة حقيقية عندي .
بصفتي صديقة البطلة في حواديت الحب حولي ، أجد في كثير من الأحيان الأمور تتحول إلى ساحة حرب ، غالبًا بسبب خبرات الطرفين السابقة المؤلمة – الكارثية أحيانًا – والتي تحتاج إلى علاج مكثف من الحب والأمان ، والتروى ، والحزم في كثير من الأحيان .
أشعر يا سارة أننا نهدر الكثيرمن الطاقة ، والكثير من الوقت ، في محاولات الفهم ، والوصول لأرضية مشتركة لنقف عليها ، فقط لنقول: " أحبك ، أرغب في تمضية عمري في سعادة معك ، لنسعد بعض ، ونساند بعض أمام ضربات الحياة ."
وقت يمكن استثماره في أفعال الحب الأكثر سذاجة ، أو حتى الأكثر تعقيدًا .
طاقة يمكن بذلها في إسعاد أنفسنا ، وأحبتنا ومعهم .
وبناء عليه قررت أن يكون كتاب ( الرجال من المريخ والنساء من الزهرة ) ضمن خطة قراءاتي للعام الجديد .
فقط لأفهم " كل ده كان ليه...يا مجانين؟ "
ماذا عنك يا صديقتي..ما خططك للعام الجديد ؟
محبتي
ريم


0 Responses to "إلى سارة ..من خطط العام الجديد":