رسالة إلى هاجر ..عن القوة والخوف والزيف

Posted on الثلاثاء، أغسطس 27، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي هاجر
كيف حالك في المدينة البعيدة -القريبة من القلب- بوجودك فيها ؟
أحببت مدينتك يا هاجر ، عندما رأيتها بعينيك ، وأدركت لأي درجة يقرب العالم العربي لبعضه البعض .
أذكر جيدًا يا صديقتي الجميلة أول مرة تحادثنا بها ، عندما سألتك لم أضفتني ...كان حسابي جديدًا جدًا ، وأردته خصوصيًا جدًا –ولازلت- ، أذكر ردك البسيط الواضح ، لباقة الانسحاب الذكي ..ذكرتني بنسخة طيبة من نفسي ، نسخة أحبها فعلًا ، وبالفعل أجد منك كل ما أحب يا هاجر في أصدقائي .
 رغم هذا يا صديقتي الجميلة تأتي لحظات أشعر فيها أنني منافقة لشد ما ترينني قوية ، وتخبريني بهذا ، ولا أفهم ..ما هي القوة ؟ وأين هي؟
لا أذكر أني صرحت لمرة إني قوية ، على العكس أذكر كل المرات التي جلدت نفسي لإحساسي بالتخاذل والضعف ..وأشعر أني ضللتك بما ليس في.
هل أخبرتك من قبل كم مرة صمتت أمام حادث جلل؟ الفوبيا المستحدثة من الدماء والألم؟
هل يمكن أن يجتمع القوة وهذه الأفعال يا صديقتي ؟
لا أدري ...
هل أخبرتك من قبل عن صديقتي هيام التي اختفت من عدة أعوام ، لا أعرف عنها أي خبر ، غيابها كسكين تمضي في قلبي تخترق طبقة تلو طبقة ،ولا أملك من الأمر شيء ، لا وسيلة اتصال واحدة ...لا يصلنا إلا الحب والدعاء عبر آلاف الكيلومترات ، في عصر الاتصالات المبهرة ، نسيوا أن يطوروا ما يطمئن القلب على الغائبين بخبر يقين !
لم أخبرك بالتأكيد من خوفي أن يحدث نفس الشيء معك ، أخاف أن تقرري الاختفاء فجأة بلا سابق إنذار ، وبلا وسيلة اتصال واحدة !
أخاف الفراق والموت منذ الخامسة من عمري يا هاجر ، مع أول وفاة حضرتها ..جدة أمي رحمهم الله جميعًا..حتى اللحظة لا أعرف كيف يمكن التعامل معه فعليًا ، أحاول حصاره على أنه عرض وقتي ..كالسخونية التي تصيبني من وقت لآخر ، وتجعلني أكاد أجن افتقادًا ليد أمي الطيبة الشافية على جبيني .
لا أظنني قوية يا هاجر ، و لا أجيد التجاوز بشكل جيد حقًا .
أظن أنني فقط أجيد التحايل على الأمور بقدر من الخيال ، يسبقه إيمان بالغيب لا ينقطع ، الرحمة الغيبية ، والحكمة الإلهية في كل صبح يتنفس .
ربما مع إضافة بهارات من الإفيهات للأمور ، أعترف أنني ربما النموذج النسائي لعاشق الإفيه ، أرجو ألا أكون بذات الثقل فقط!
أذكر أنني ذات مرة ، كنت أشعر بغيظ بشع ، ومع ذلك كنت استهل أغلب كلامي ب " الكوميدي في الموضوع كذا كذا ..."
ربما هي خاصية جوزائية تخصنا يا صديقتي .. ربما هذه لأني بالفعل لا أؤمن بالأبراج حقًا !
كانت كل هذه احتمالات يا صديقتي ، أما الآن وقت اليقين ..
ما أوقن به يا هاجر أنك روح طيبة ، فتلك المبادرات الصادقة تجاه إنسان غريب مثلي ، لدعمه ، في حبه ، هي حتمًا نابعة من روح طيبة ، رزقني الله بها رحمة منه ، وله الحمد و المنة .
يزيد هذا يا عزيزتي من يقيني بحياة طيبة لك ، ربما لا تسير منسابة كما الحرير على شعر ناعم ، إنما مفعمة بالخير ، كما بالتحديات ، كما بالشراسة في مواجهة التحديات ، الشراسة المطلوبة تمامًا بلا توحش .
حسنًا ، لا أظن فعلًا أن هناك حياة منسابة كالحرير ، البشر كائنات مزعجة عادة قدر احتياجنا لهم ، والكوارث الطبيعية كذلك ، لذا ، فلنعتبر حياتنا قفزة من فوق شلال ، أو ركوب أمواج ..لا مفر .
في رسالتي القادمة بإذن الله سأحكي لك عن مدينتي العجوز    . الحلوة..الإسكندرية  ..حتى تريها بعينيك بإذن الله
مودتي
ريم وجيه





عزيزتي سارة ..عن الصور والحقيقة

Posted on الاثنين، يوليو 22، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
تابعت بالطبع انتشار صور الكثير من أصدقائنا وتحويلها لمسنين حلوين ، الفكرة مغرية جدًا ياسارة ، لها نفس جاذبية الفلاتر التي تمحي العيوب وتنعم الملامح حتى تكاد تحولنا لمخلوقات كرتونية لطيفة ناعمة ، بلا أي زوايا حادة ، بلا تجاعيد ولا مسام ولا بثور ولا أي عيب إنساني طبيعي حتى .
هل أخبرتك من قبل عن تمنياتي بالموت شابة عندما كنت طفلة ؟ كانت تخيفني فكرة الشيخوخة ، ترعبني التجاعيد و بقع الجلد البنية التي تصاحب الكبر، كان هذا في صغري..أما الآن العكس تمامًا أنظر لهم حولي بكل الحب والحنان ..هؤلاء عاشوا وقدموا و أحبوا و أحبهم من حولهم  .


كل ما شعرت به عندما شاهدت تلك الصور أني أحسست إني عجوز بالفعل يا سارة ، لا أحتاج لنظرة مستقبلية لأرى تجاعيدي ، وأنني ربما عندما أتقدم في العمر سأصير أكثر جمالًا مثل كثير من نساء أسرتي – نقول يا رب – 
منذ هوس التجميل وأصبحت أخاف التصوير بالفلاتر بشكل كبير  ، تجعلنا أجمل لدرجة مخيفة أحيانًا ، تقلل من تفردنا الطبيعي والذي يعتبره البعض قبحًا ، يجعل الأمور أشبه ببحر الشفاه المنتفخة والأنف المنمنمة و الحاجبين المرسومين بالقلم ، ومثلما تجعلنا أجمل بمقاييس التماثيل ، تجعلنا أغرب عن أنفسنا ، وأقل رضا عنها .
أشعر بغرابة شديدة عندما أتذكر خوفي وأنا طفلة وتمنياتي ، وخيالي الآن عن نفسي وأنا سبعينية ، وتعجبني تخيلاتي عن نفسي جدًا ، خاصة بعد رواية الظلال المحترقة ، بشخصيتها الرئيسية هيروكو ، التي صبغت شعرها بالأخضر بعد السبعين .
أظنني يا سارة سأكون تلك العجوز التي تجيد الاستمتاع ، تسترجع دلال عبدالعزيز وهي تغني لسمير غانم " بس قولوا لأمي ..طاب وأنا مالي طيب يا غزالي " أثناء مهامها المنزلية ،  لديها قلب يتسع لكل الحكايات المؤلمة ، وحضن يمتص كل الحزن ، وخبرة كافية لتهون الأمر ، طرق متعددة للحل ، والأهم ..كيف نحول اللحظة الحزينة لكثير من الضحك الصاخب .
أتخيلنا يا سارة في هذا العمر معًا ، نجلس في منزل إحدانا نستمتع ببرنامج إذاعي مع مشروبنا المفضل ، ونتناقش حول كتاب جديد لنا.
وأنت يا سارة ، كيف تريننا في هذا العمر يا صديقتي الحبيبة ؟
مودتي
ريم




عزيزتي سارة ..عن الثقل والظلام

Posted on الخميس، يوليو 18، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
تعرفين تلك الأيام ياسارة ، التي تمر ونحن نحمل على صدورنا قميص من طين يلف صدورنا ، يمنع الهواء والنور والماء أن يصلوا للقلب والروح ، ظلام لا يمكن التعبير عنه ، لا دموع تفتح الطريق للنور ، ولا كلام يجيد تمزيق ذلك القميص .
أميز ذلك الطين يا سارة ، صنعت بنفسي كل قطعة منه و أحطت به ضلوعي .
كل حلم ينهار ، ألملم ركامه و أصنع به حاجز صغير بيني وبين العودة للحلم المنهار .
مئات الأحلام صنعت قميص كامل من الطين لا ينفذ منه الهواء ، و إدراكي لتفاصيل كل حلم تزيده ثقل وقتامة ، من قال إن المعرفة لكل الحقائق المتاحة  نور ؟ المعرفة أحيانًا – إن لم يكن غالبًا - تزيد من الظلمة ، حيث لا شيء كما نريد تقريبًا ، أو كما تخيلناه .
كل ما أحاوله الآن يا سارة أن ألقي أكبر كم ممكن من البذور بداخل هذا القميص ، ربما ينبت يومًا ما حقيقة يانعة تفتح الطريق للنور .
مودتي
ريم


عزيزتي سارة ..الرسالة الثانية

Posted on الأربعاء، يوليو 03، 2019 by ريم وجيه


عزيزتي سارة
كالعادة  يا سارة تتنازعني الأسئلة ، تجذب أطراف عقلي ، وهذه المرة لا أجد جواب يرضيني ، أو يريح عقلي أو قلبي .
تعرفين حبي للألوان ، للدرجة التي دعتني بعض صديقاتي فتاة الألوان ،يحمل كل دلالة قلبية ، بهجة أو حزن أو راحة من نوع ما ....عدا اللون الرمادي .
نعرف أن في عالم البشر للحقائق وجوه عدة ...لسنا ملائكة من النور الخالص ، ولسنا شياطين من النار .
ببساطة البشر هم اللون الرمادي بين ألوان المخلوقات ، هذه حقائق يمكن فهمها بشكل كبير – بالنسبة لي على الأقل .
ولكن الرمادي درجات يا سارة ...
أثار انتباهي اسم فيلم " خمسون ظلًا للون الرمادي ( جراي البطل) " ، بحثت عنه لأجده يتحدث عن بطل يعاني من ميوله السادية ، مريض بها ويجد فيها لذته ، رغم ذلك يقع في الحب . هل يستطيع من يحب أن يتلذذ بتعذيب حبيبه ؟
يظل سؤالي معلقًا بداخلي ، بعيدًا عن الدراما ، وعلى أرض الواقع ..هل يستطيع شخص سادي أن يحب أصلًا ؟
في الفيلم يقتصر الأمر على علاقتهم الحميمة ، لكن على أرض الواقع نرى كل يوم أشكال وصنوف من الأذى البدني والمعنوي ، أظنها تندرج تحت نفس التصنيف ؛ ويبررها ممارسوها إنها بدافع الحب ، لتنهار أعصابي أمام قناعاتهم المستفزة !
أثناء حيرتي بحثت عن هند بنت عتبة – آكلة كبد سيدنا حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم - ، وجدتها أسلمت وحسن إسلامها يا سارة !
مضغت كبده ، ومع ذلك تظل درجة من درجات الرمادي الإنسانية يا سارة ، لم تتحول كليًا للأسود ، بل العكس مع الوقت أصبحت أفضل وأكثر إنسانية ..
وكأن الحياة بحر من درجات الرمادي ، نسير فيها من الدرجات المظلمة للدرجات المنيرة ، والعكس صحيح .
و يظل سؤالي معلقًا يا سارة ..متى يكون الإبحار نحو الظلام ما لا يمكن غفرانه ؟
و يظل اعتراضي على كوني رمادية كذلك ..أنا أفضل أن أكون فيروزية اللون ، أو وردية ...رغم معرفتي بدقة بمكاني بين الألوان .

مودتي
ريم


عزيزها رفعت ...

Posted on السبت، يونيو 29، 2019 by ريم وجيه


عزيزها رفعت
ترددت كثيرًا قبل الكتابة إليك ، أما وقد أذنت لي سارة ، اسمح لي بالكلام يا رفعت.
أخاف يا رفعت أن أقرأ كتاب الرسائل ؛ تكتبني سارة يا رفعت كأنها أطّلعت على خبيئة روحي ..ومن منا يرتاح إن تعرّت ندوبه؟
عزيزها رفعت
كيف حالك في الأبدية وما بعدها أيها الشيخ الجميل ؟
لاتزال تؤلمني فكرة موتك يا رفعت ، و لست شخص يجيد التجاوز .
ترددت كثيرًا في الكتابة لك ..محادثة الأموات ليست عادة محببة ، إلا لمن يحب الصمت جوابًا .
أكتب إليك بلا هدف واضح ، أو موضوع محدد كما يجب أن أعترف ...
رأسي يا رفعت ..بداخل رأسي عاصفة عملاقة كالتي نراها في الأخبار العالمية ..دوامة من الرياح تحمل بداخلها كل ماتقابله ، لدرجة أني أشعر في بعض اللحظات
 بالنبضات الكهربية الموصلة بين الخلايا العصبية في مخي – إن كان هذا ممكنًا-
أو إن كان هناك نبضات أصلًا ...ولا أصل لأي جهة أبدًا.
حياتي على نفس الوتيرة ، وأنا عالقة في هذه الدوامة المحطمة للأعصاب .
أنا منهكة يا رفعت، منهكة إلى حد الرفض والغضب والبكاء .
أشعر إني أكبر منافقة في العالم عندما أقول إني بخير ، للدرجة التي تجعل عيناي تدمعان .
لدي أحلام بسيطة جدًا ، عظيمة جدًا .
بسيطة جدًا بالنسبة للعالم ، عظيمة جدًا لي .
أمتلك أفكارًا للتنفيذ ، ولدي إرادة يقسم بها من عرفها ، ومهارة ملحوظة وقدرة جيدة على التعلم ؛إلا أنني أشعر بالشلل ..شلل كامل ، كأن الجاذبية الأرضية قررت أن تحتفظ بي .
ولا أموت يا رفعت ، فأدفن لتحتضنني الأرض كما يجب ، إنما أشاهد الحياة تسير فوقي بألم ، دون أن أخطو تجاه ما أريد خطوة حقيقية .
أتدري يا رفعت ..أظنني أخاف أن أنجح ، أكثر بكثير من خوفي من الفشل ..
ربما لأن فقدان النجاح سقوط من ارتفاع ...وهو أصعب بكثير من الحبو المستمر على أرض منخفضة .



يوم عادي

Posted on الجمعة، أكتوبر 27، 2017 by ريم وجيه




فرح -ابنة أخي- تنظر ليدي كأنها معجزة صغيرة ، انبهار وقليل من النهم وهي تقلب إصبعي بين يديها ، ذكرتني بصديقي وهو يشرح لي كيف يمر الطفل بمراحله الأولى من الاستكشاف بتأمل يده لساعات طوال ، أتذكر أني لم أقتنع ؛ فـ مريم لم تفعل هذا أمامي أبدًا ..اقتنع الآن برأيه وأتمنى لو كان موجودًا لأخبره  .
لفرح نفس درجة بياض أمي الصافية ، ونفس الشفتان الدقيقتان ، ولها ضحكة يطرب لها قلبي ، جذبتني لساعتين إضافيتين من اللعب معها رغم تعبي الشديد .. تحكي لي زوجة أخي عما كتبته على الفيس بوك عن افتقادي لأمي ..لا أخبرها كم افتقدها كل يوم ..وأحزن لما جلبته الذكرى من دموع عينيها وحزن لأخي .
تغضب وتبكي من أثر التطعيم ، أحاول أن أغني لها ولا أجد ما أقوله بالمرة على غير عادتي ، يضيق صدري بسرعة وأحاول الهرب والعودة لمنزلي لأرتاح ..أذكر أني كنت شخص يمتلك صبر مع الأطفال يحسده عليه حتى أمهاتهم !
افتقد صوتي ..افتقد صبري ..ومعهم ابتسامتي .
ولكنني لازلت أحبهم ...


وعود لا يبنى عليها

Posted on الأحد، مايو 24، 2015 by ريم وجيه


" أنا مش هأقدر أوصلك ..بابا ماوافقش"
تقولها بأسف اصطناعى أتقبله كطفلة لطيفة ..وأحلّها من وعدها خوفًا عليها من الذنب كصديقة حقيقية .
ككل مرة أعود وحدى ، رغم أن منزلى فى منتصف طريقهم لمنازلهم ، هكذا حتى أصبحت لا أحب إلا العودة وحدى ، وأشعر بشىء ما خاطىء إذا أوصلنى أحدهم .
*****
" ماتخافيش ياحبيبتى ..انا مش هأسيب حاجة فى الدنيا تضايقك أو تزعلك"
أتذكر كلماته المُحبِة جيدًا بعد كل مرة نتشاجر بها ، فى المرات الأولى كانت تهوّن على ، حتى اضطر جيراننا إلى تخليصى من قبضته وطرده خارجًا .
وصلتنى ورقة طلاقى على يد مُحضَر ، لا يريد رؤية إمرأة قبلت إهانته على يد جيرانهم .
*****
"ماتقلقيش ..هيبقى كويس"
يقولها الطبيب ويربت على كتفى بابتسامة صفراء ، أرحل عنه ذاهبة إلى طفلى الحبيب ، أراقب ملامحه تشحب و أنفاسه تضعف .
فى الرابعة فجرًا تتوقف أنفاسه تمامًا ، أهرع بحثًا بين الطوابق عمن ينجده ، أصل لممرضة نائمة ولكن بعد فوات الأوان .
المرة التالية التى رأيت بها الطبيب ..كان يوقع شهادة وفاة ابنى قائلًا بأسف اصطناعى :
الأعمار بيد الله .

تمت 24/5/2015


 شاركنى فى الكتابة عن نفس الفكرة الكاتبة المتميزة  : لبنى غانم 

وده لينك النص   وعد الحر دين عليه

نوبة ذعر غير مبررة

Posted on الجمعة، مايو 01، 2015 by ريم وجيه

أسير وحدى فى شارع خلفى ليلاً ، يبدو لى أكثر أمانًا مما يؤمه الناس ، أشعر بالهواء يتخلل شعرى فابتسم وأغنى .
أرى متسولة توقفنى وتحاول الحديث معى ، أتهرب منها سريعًا ثم أصل لمدخل منزلى ، وعلى البُعد أسمع دوى طلقات الألعاب النارية لفرح ما .
أدخل مطبخى الحبيب ، إلا أن ركبتىّ تقررا التخلى عنى على مراحل من الضعف ، أتهالك على الأرض وتتوالى على دفقات من القشعريرة تمر من رأسى لأخمص قدمى ، تغرقنى الأفكار فى سوادويتها .
هذه الطلقات ليست لفرح ، هناك من يقتل ، وهناك جريح فى مكان ما ، ستنطلق الصرخات الآن تعلن أن المصيبة حلت وستطالنى .
سيتهجمون على منزلى فى أى لحظة .
المتسولة ستأتى الآن ومعها عصابة كاملة ، سيخدروننى ويسرقون أعضائى وأُترك لأنزف حتى الموت .
شارعنا الخلفى المظلم ، كم حالة اغتصاب مرت به ..بالتأكيد الكثير ، ولن أكون سوى عدد ، سيزدرينى الناس فأى فتاة تسمح لنفسها بالسير فى شارع خلفى ، لن يدافع عنى أحد ولن يهتم بى أحد ، سيتركوننى لأنهش فى عرض الطريق ولن يبالوا .
سأواجه الخطر وحدى وأنتهى بكل الألم وأموت ميتة مشينة .
تتسارع نبضات قلبى لدرجة الألم ، أنفاسى تمزق صدرى وتختنق عيناى بالدموع ، وتخنقنى الغصص .
تحاصرنى كل السيناريوهات المؤلمة والبشعة التى يطالنى فيها الأذى وأحبتى .
أشعر بملك الموت يقترب وأبحث عنه بنظرى .
ابتسم ..سأموت الآن على أرضية مطبخى الذى أحبه كثيرًا ، جسدى يخذلنى بالفعل ..أتلو الشهادتين ، وأقرر أن أموت بهدوء هذه المرة .


30/4/2015

وحول فكرة الخوف وضمن  خطة لعصف ذهنى مشترك ..قامت راندا حسنى 
 بكتابة المقال على اللينك التالى 



وَحَشَ

Posted on الاثنين، أبريل 20، 2015 by ريم وجيه


أدرك جيدًا معنى الوَحشَة والاستوحاش إلى ومِن .
ولكننى لم أفهم أبدًا ما تعنى توحشنى وأنت معى !
هل يعنى هذا أن وجودى يتساوى مع غيابى..ولا يؤتنس به ؟
أم يعنى هو خوف من فراق قريب فاستبق القلب الوحشة بالخوف ؟!
أشعر بها فى أنفاس قائلها مشفوعة بالفرحة حين وبالدموع حين..أما أن تشفع بالوجع فهى أكثرهم إيلامًا لى .


1-1-2014
بما إنها تدوينة قصيرة جدًا أضيف إليها أغنية أحبها كثيرًا ..يظهر فيها الوحش الذى يسكن الوحشة :)
أغنية سيرة الأراجوز لعمدان النور ..تحديدًا ..أبيات خالد عبدالقادر التالية :
" ياللى واحشانى ..ماتوحشنيش 
ضحكك السكر ..ماحلانيش 
خفت م المطرة ..قفلت الشيش 
ليه فضل اسمك على الشباك ؟! " 

الوحشة اللى بتوجع القلب للدرجة اللى تخليك شايف اللى واحشينك حواليك بس مش قادر توصل لهم ..بتتمنى إنهم مايوحشكش بالشكل ده ..وتقفل قدام ذكرياتكم سوا وأفكارك الشبابيك ...بس بينطوا فوقه برده 

وآدى الأغنية 



تفاصيل 2 "الحب"

Posted on السبت، أبريل 18، 2015 by ريم وجيه

تفاصيل
2 – الحب

**إليها ..من أدركت أن الشظايا تتلألأ أكثر ...ذات جاذبية أكبر ولكن على مسافة مناسبة
وأن كسر الزجاج لا يلملمه إلا النار ..دون أن تعرف الدرجة المناسبة التى تحميها من التحول لرماد

** عن ذلك الانتظار الممض ..الشرخ المتسع بداخل الروح

** الحب التئام..والبشر جروح ..هناك من يقتصر على جرح سطحى يلتئم بالتئام الطبقة السطحية من الجلد
وهناك من انشطر بالكامل ولا يتوازن إلا بنصف آخر يشبهه ..او حتى لا يشبهه ..فهو لا يستطيع التوازن او الحياة بلا نصف
وهناك من جروحه داخلية ..يعيش بنصف قلب و كلية واحدة ونصف كبد و نصف ضلوع مهشمة ..بنزيف داخلى مستمر لحين الاكتمال..وظاهر مكتمل

** تقول لى أمى أن الحب موجود..وأن الحب فى الله هو أعظم درجات الحب ردا على كلمتى إن مافيش حاجة اسمها حب وانا عندى 15 سنة بنظرة صدمة وفزع تليق بأنثى رومانسية مثلها
** الحب يا صديق ليس أن يكون هو قطعة البازل الناقصة..الحب هو ذراعه الملفوفة حول كتفى عند تحديقى للبازل وصدره المتسع لدموعى عندما لا أجدها ورقصة الحماس المشتركة عند نهاية أول بازل .
** والحبيب صفاته أنه حبيب   ..هو إنسان ملهوف على مشاركتى حياتى ..نفس لهفتى لمشاركته حياته ..رجل تكتمل أنوثتى بحضوره ...ليس خزانة لها مقاسات محددة وليس ثوب يمكن طلب إضافة "كرانيش" بذيله !
**

 28/9/2013 




رسالة إلى بورك

Posted on الأحد، أبريل 05، 2015 by ريم وجيه

عزيزى دكتور بورك

بلا تحية أو سؤال عن الحال عزيزى ، فلا وقت لديك ولا طاقة للإدعاء لدى .
أذكر اليوم نذورك التى تلوتها أمام زميلاتك ، تسألهن رأيهن ، أذكر كلماتك جيدًا ، تحدثت عن إنك لا تأمل ، إنك موقن ..أنت رجل القلوب ، تحمل القلب بيديك وتدرك خباياه وأسراره ، لا مجال لديك للتساؤل والشكوك .
أذكر جيدًا شروطك وشروط أمك وتأكدك من خضوع كريستينا لها ، وأذكر كذلك رجفة يدك ، ويدها تثبتك ..أذكرها جيدًا جدا رغم نسيانك لها !
أذكرها وأنا أرى اليوم كريستينا تحتضن أوين وعلامات يديه محفورة على رقبتها إثر خنقها ، كان يرتجف ويبكى لا يلفه اليقين مثلك .
عزيزى دكتور بورك ، هل تتذكر يقينك بدخولها لممر الكنيسة ؟!
هل تذكر خروجك إليها وإعلانك إلغاء الزفاف عقابًا لها  على خوفها الذى جمّد قدميها  ؟! كبرياءك الجريح منعك من اتمام الزفاف عزيزى ، ذلك الزفاف الذى ألزمها حبها لك فيه  بالطاعة حتى فى حلق حاجبيها إرضاء لأمك الحبيبة .
ألم يخبرك يقينك إن الحب يتضمن طمأنة الحبيب ؟! يتضمن احتواءه ومراضاته؟! حسنا ربما لم يخبرك ..ولكن ألم تكن تستحق حتى المعاملة بالمثل ، ألم تكن داعمك يارجل؟!
حسنا ، ربما لا أجيد منح الأعذار والتعاطف ، ولا أجيد اليقين فى المشاعر كذلك فهى كما أوضحت بفعلك يا عزيزى الذى لا أعزه ولا أعتز به ، هباء .
أتدرى أظننى أفضل الشك والتساؤل فى الحب عن يقينك هذا ..أفضل أن ندور حول أنفسنا بحثًا عن إجابة صادقة و وافية ، أفضل أن تتكسر أدمغتنا على حائط المحاولات أفضل من خطوات تدعى الثقة وتنهار الأرض تحتها بلحظة واحدة .
أظننى أفضل الصراع الذى ينتهى بحبيبين بين ذراعى بعضهم البعض بحثًا عن الإجابة والراحة ، حتى لو لم يلفهم اليقين بالمصير الحتمى ، وإنما هو إلزام من القلب وحده .
 ربما لا يوجد ثوب زفاف ولا مراسم ولا خاتم ماسى ، ربما حتى لا تستمر إلى أن تهن العظام ويشتعل الرأس بالمشيب ، ولكنها حتمًا تستحق عناء بذل الجهد ، حيث تترافق خطواتهما معًا ، من يتعثر يستند لرفيقه ليكملا معًا رحلة للمجهول .
اليقين خدعة ..الاجتهاد والبذل ليسا الضامن الوحيد ولكنه أمر يمكننى فهمه .
أنت خدعة ..فقاعة صابون خالية من الألوان عزيزى .
أما أوين وكريستينا ..ف أمطار وقوس قزح .
ختامًا أتمنى أن تختنق فى غرورك الأجوف ، وأن تتزوج شبيهة أمك ، مخلوق من الحدة والتحيز والتخشب ، فهى حتما ستليق بك !



أرق

Posted on الأربعاء، فبراير 25، 2015 by ريم وجيه



يخبرنى أن هذا الألم الذى أظنه إنما هو ألم بى ، ولكننى لا أشعر بشىء على ما أظن ..كل شىء فى إطاره المعتاد لا شىء تغير عن حاله ..فلم أتألم ؟!
الأمر إنى رأيت فيهم من الألم ما لا يحتمل ، يرق جلدى لرقة قلبى فأخاف الربتات الحنون تحسبًا لتمزقه
أخبرنى أبى أنه لا أحد يشعر بألم الآخرين لذا يجب أن انتبه لنفسى وأعالجها ، ولست أدرى ما الذى يُبكى قلبى فى ملامح العجوز المرهقة
أما أمى رحمها الله فقد حذرتنى أن البلهاء وحدهم من ينتبهون للآخرين أكثر من انتباههم لأنفسهم ويستحقوا مايحدث لهم ، يبدو إنى حمقاء لا فائدة فى بلاهتى ، وحتما أستحق ما يحدث لى بلا ذرة تعاطف منى .
يخبرنى إنى أحتاج للحب مثل كل فتاة شابة لها عمرى ، أعترض ظاهريا على أن رجال الأحلام لم يصبهم التخفيض ولا يتم توزيعهم على الباعة الجائلين لأشترى حبًا يتناسب وسنوات عمرى الشابة ...وأعترض داخليًا أن جنبات قلبى المهترئة لن تحتمل ضريبة الحب ، فكيف لفتاة تبكى نيابة عن صديقاتها حبهن وتتألم لهن أن تحتمل أن يكون الحبيب الغائب او الغاضب او المغادر حبيبها هى !
وأكتم رغبة فى العمق بقصة حب بها لمسة سحرية ...لا تعب فيها ولا ألم ..حب وسحر
ولا أخبره إنى كل ما أحتاجه هو الأمان الكافى لأبكى وقتما أحتاج للبكاء ..بلا حاجة للانكماش .اتهدل على الأرض كدمية قطعت خيوطها مبعثرة الخصلات متورمة الملامح دون خوف من اختناق أسئلة لا أجيد الاجابة عليها ، او اتهامات او تسفيه
ومساحة لأرقص وأغنى وأمارس بلاهاتى المحببة من بعثرة ولملمة و قفز فوق الأثاث بلا قلق من عاصفة من النكد والهم .
فقط مساحة آمنة لأفرح وابكى واكون ما أنا عليه بلا رتوش التماهى
يمزق الخوف انفاسى حتى أدمنته فاصبحت اتعجبنى بدونه
حاصرنى حتى فى سجودى معلنا ذنب يقف على رأسى كطير لا يسكن ..ابكى كثيرا وأوقن أن الله يسمعنى ويرانى وسيحنو على لا محالة
من هن مثلى لا يسمعهن إلا الله ، لا يشعر بهن إلا الله ..ويستجب لنداءاتهم المجردة من صوت المحملة بالوجع
تخبرنى صديقتى عن هشاشتها وكيف أبسط ضربة تتحول لكدمة عظيمة الأثر ، وأحيانا بلا ضربات ، فقط الحزن وحده كفيل بذلك
لا أخبرها عن آثار أظفارى بباطن كفى المنقبض بشدة أثناء نومى ، ولا عن الكدمات المتفرقة التى لا أدرى لها سببا ولا عن الانفعال الذى يجعل جلدى وعاء للنيران وصدرى بركان لا يخمد مسحوبة انفاسه
لا أخبرها عن الغضب والحزن والألم والكراهية والاشمئزاز والملل والعنف والحب والخوف والحنان والدلال ...لا كتمانًا ، إنما نسيان لم أعد أملك له إلا تذكر ضعيف لا يسمن ولا يغنى من جوع
تقاومنى نفسى بالنسيان كي لا أموت كمدا ..او تحاول
كل ما أود قوله إنى متعبة ...متعبة فحسب و أود لو أنام قليلًا لأرتاح

ما كشفه لى صوت "زينب

Posted on الخميس، أغسطس 14، 2014 by ريم وجيه


قررت " زينب " إهداء صوتها لى فى يوم ميلادى ، عبر تسجيل نص من نصوصى العامية وتحويله إلى مقطوعة صوتية ..قالت لى إنه يحتاج إلى بعض التعديلات ، ثم قررنا تحويله إلى عمل مشترك ، الأمر الذى رحبت به أشد الترحيب .
عند التجربة الصوتية الأولى التى أرسلتها لى "زينب" ومع نطقها لاسمى كل ما أردته هو الاختباء والتخفى ، كمن واجهتها أضواء أتوبيس مسرع وشُلت عن الحركة أمامه ليدهسها ، هكذا خوفى من تسليط الضوء على ، وقناعتى الدائمة بدور "صديقة البطلة" ، ورفضى الاقتراب من أشخاص حولهم هالة ضوء كبيرة قد تكشفنى للعالم ، كان هذا اكتشافى الأول.
طوال العام الماضى كان لدى احتياج مُلٍّح لحضن عميق يصل للوجع الساكن أبعد من الضلوع ،  يعتصرنى بحنان حتى اتخلص من الصديد الذى يختنق به قلبى و أستطيع التنفس بحرية .
عندما كنت طفلة كان لدى "فارس الأحلام " الذى حتما سيضمنى لأبكى خوفى  وأنام هانئة  -الأرق صديق قديم وفىّ - ، ولكننى فقدت الحلم  فى مرحلة ما ولم يعد بعد .
أخبرونى أن " الحضن " سيحدث عندما أحب ، تعجبت جدا ، وسألت وكان الجواب إنه يحدث فعلاً و تنقسم أسبابه بين شهوة ورغبة قرب ضرورية للاكتمال ، ولم يضع حدًا لحيرتى كما على أن أعترف .
فى الاحتياج من السهل تصور أى اهتمام وحنان على انه حب عميق ، فهل هذا ما أبحث عنه ؟!
أدرك إنى لا أبحث عن حضن شهوة بالتأكيد ، فلا أظنها تحمل أى سكينة ، فهل أبحث عن الاكتمال ؟!
أدركت كذلك إنى لا أبحث عن الاكتمال ، ولكن أبحث عما هو أعمق وأقل سطحية .
تنوع وصف صديقاتى لحضنى ، لكن حتمًا لا شىء يماثل عدم قدرة أمى على النوم إلا ورأسها فوق قلبى تمامًا ، برغم صوته العالى وقتها
وأعى تمامًا أن أغلب تعبيراتى العاطفية من امتنان وترحيب ومواساة  واشتياق هى عبارة عن حضن طويل ،أعبر به عن إحساسى ولكن لا أسمح لضعفى بالتسرب من خلف ضلوعى إليهن ، ليس كاملًا على الأقل إلا نادرًا جدا وكانت "إسراء" هى من تلقتنى واحتوتنى بل وعرضت على بيتًا ، لذلك أظنها تستحق لقب من حولى عنها " إسراء اللى بتحبك " ، وتستحق مكانة الساحرة الطيبة بقلبى .
أما "دعاء" فهى لم تعد تنتظر ، فهى تتقدم دومًا على شكواى بخطوة وتأتى لتخفف همومى قبل أن أطلبها ، لذلك فهى سندى المحبب لنفسى حتمًا .
حسنا هذا إثبات عملى إن الحضن المنتظر ليس حضن " الحب الرومانسى " ، وإنما كل ما احتاجه هو الإحساس بالإحتواء الكامل ، من يرى قبح روحى المجروحة  ويتقبلها بلا غضاضة ، ذلك الحب فى مضمونه المطلق الذى يعنى رغبتك فى أن أكون بخير ، أن يطمئن قلبى وتسكن روحى القلقة، والرغبة الكاملة فى حمايتى والابتعاد بى عن الخطر ، والعبور نحو الضفة الأخرى بدل التورط فى قلب الوجع ، حضن يسرّب الوجع كاملًا ، ويبلسم مكانه بالحنان ، ويمنحنى الحرية الناتجة عن قوة الحب .
الاكتشاف الثانى الذى كشفه لى صوت " زينب" فى تراك "حضن يشبّع " ، إنى ماشبعتش من حضن أمى الله يرحمها .





فانيليا

Posted on السبت، أغسطس 02، 2014 by ريم وجيه

يعتقد البعض إنى اخترته لقبًا تبعًا للون بشرتى الأبيض ، مثلما يعتقد البعض إن حرقة بكائى فى أى عزاء أحضره هو لتذكرى حزنى على أمى ، وكلاهما أبعد مايكون عن الصواب .
قلة هم من يعرفون مدى انهيارى فى السنة الماضية ، وإن أدرك الجميع مدى كآبتى ، فلا أظنهم علموا بفقدانى لذاكرتى وهويتى وقناعاتى أثناء غرقى تحت الحضيض .
لم أكن أمتلك الجرأة لسؤال المقربين حقا منى عن هويتى ، ومن أنا ، فلن أحتمل ذعرهم ولن أستطيع التعامل معه كعادتى ، ولن أحتمل الهروب منهم كذلك .
وإن كنت أحاول دومًا استشفاف انطباعاتهم عن شخصى ، ورؤيتهم لى ، لعلى أرى نفسى ، أو أستطيع تمييز أى شىء فى واقعى ، وإدراك اليمين من اليسار .
كان لدى خوف هيستيرى من الألم ، أى شىء قد يسبب أى نوع من الوجع أو الألم ابتعد عنه فورًا ، حتى لو كان الألم خيالات .
أى علاقة جديدة ، تعارف أو صداقة ...هى شىء يستدعى القلق ولذلك كنت ألجأ دوما لصمتى ، وعملى كجهاز استقبال ، أرحب وابتعد .
الخوف الهيستيرى من التعامل المباشر مع البشر والذى يصل إلى حد الرقاد لثلاثة أيام كاملة فى سريرى بموعد مقابلة تقليدية لورشة أحببت التقدم إليها ، كانت شعار مرحلة امتدت لتصل إلى شهور من عمرى .
أشكر الله الذى وهبنى حس ملل نجانى سابقا من نوبات ذعرى ، ونجانى كذلك من خوفى ، أشكر الله الذى وهبنى العناد الذى يجعلنى أتحدى نفسى قبل أى آخر ، وأرفض كل هذا الخذلان الذى لم أخذله لأحد من قبل ،
وأشكره كثيرا جدا ومن أعماق قلبى إنى خرجت حية من التجربة ، بل وخرجت مظفرة بروح تتوق للبحث من جديد ، وتسعى من جديد لأن تكون أفضل ، وأوسع أفقًا وتقبلا لآخرين غرباء .
وأشكره وأثنى عليه ثناء جميلا لمنحه إياى صحبة حافظت علىّ وأخرجت ما دفن فى التجربة المرّة من حلاوة وحب للحياة كان فى شخصى ، بما فيهم من حنان وحب وإيمان .
ربما لا أقف على أرض صلبة بالكامل ، ولكنها على الأقل ليست بحر من الرمال الناعمة التى تغرقنى كلما وقفت .
عندما أتممت عامى الخامس والعشرين كنت غاضبة جدا وناقمة جدا على نفسى ومن حولى والحياة ، كنت رافضة للاحتفال لإنى لم أصل بعد لكل ماخططت له ، ولم أتخذ بعد خطوات واسعة نحوه .

ولكن عندما حل عيدى السادس والعشرين ، رغم ضياع كل الأهداف والخطط ، و العناء فى تحديد الهوية ومعرفة الصح من الخطأ ، ومحاولة استرجاع الذاكرة والذكريات ، إلا إنى قررت الاحتفال وبقوة ، الاحتفال بروح الحياة التى لم تمت بعد بداخلى ، والاحتفاء والشكر لله لحبه لى ولعطفه على ورحمته وشفقته بى ، وإرساء قاعدة جديدة ، ف ليس الفوز وحده مايستحق الاحتفال ، إنما كذلك محاولة البقاء على قيد الحياة والإنسانية بين كل مايدعو لغير ذلك ، والقدرة على تذوق الحلو والمر ، البدايات الجديدة ومايصاحبها من نشوة المرة الأولى والتى أحيانا كثيرا لا تكون المرة الأولى الحقيقية ، وإنما تجربة من جديد ، كانتعاشة استطعام كيك الشوكولاتة الداكنة لمرة أخرى وحلاوتها تتسرب لخلاياى العصبية في ما يشبه دقات الحب الأولى .

صديقى الخيالى

Posted on الأحد، أبريل 20، 2014 by ريم وجيه


اعتبره بيتى الآمن الذى كلما تتبعنى رعب الوحدة احتمى به ، لا أحتاج لجلد إضافى أو رتوش تخفى الندوب الكثيرة ، كل الجروح مفتوحة إنما خارج نطاق إدراكنا فحسب .
نجتمع على شرفة حياتينا لنتشارك الانتصارات والهزائم وقليل من الدروس الغير نافعة بالمرة إلا لبث الطمأنينة أن كل هذا الألم لم يضع ثمنًا للا شىء .
مع كل عثرة تمتد يداه لتسندنى لأستقيم ، يخفى عرج روحى بشكل مثالى وكأننى لم أنكسر .
لا أسمح لنفسى أن يشاركها دموعها أحد ، ولكن يمكننى أن أرتمى باكية بين ذراعيه مصرّحة بكل لحظة حزن .
نتربع معا على الرصيف نتقاسم الضحكات والبطاطا والذرة ، ولا يبدو العالم مظلمًا كما كان عندما نبدأ فى الغناء من وحى "سلطنة " اللحظة .
ويمكننى أن أخبر العلماء صادقة أن قوس قزح يظهر فقط بعد رقصنا على دقات قلب المطر وهو يحتضن الأرض حولنا .
ومثلما يطمئن رأسى المتعب على كتفه ، تطمئن روحى القلقة بوجوده ..فلست وحدى عرضة للخطر .